للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أحدها: أن يدل على تصحيح مذهب المعترِض مِن غير تَعَرُّض لإبطال مذهب المستدِل.

والثاني: أن يكون لإبطال قول المستدِل صريحًا.

والثالث: أن يكون لإبطاله ضمنًا، لا صريحًا.

فأما الأول: فكاستدلال الحنفية على اشتراط الصوم في صحة الاعتكاف بقولهم: الاعتكاف لبث مخصوص؛ فلا يكون مُجَرَّده قُربة، كالوقوف بعرفة، فإنه إنما صار قُربة بانضمام عبادة أخرى إليه وهو الإحرام.

فيقول الشافعي: لبث مخصوص؛ فلا يشترط فيه الصوم، كالوقوف بعرفة.

وأما الثاني: فكما يقولون: مسح الرأس ركن مِن أركان الوضوء؛ فلا يكفي فيه أَقل ما ينطلق عليه الاسم؛ قياسًا على الوجه.

فيقول الشافعي: مسح الرأس ركن مِن أركان الوضوء؛ فلا يُقَدَّر بالربع، كالوجه.

ففيه نفى مذهب المستدِل صريحًا، ولم يُثْبت مذهبه؛ لاحتمال أنْ يكون الحقُّ هو الاستيعاب كما هو قول مالك.

وأما الثالث: فكقولهم في بيع الغائب: عقد معاوضة؛ فيصح مع عدم الرؤية للمعقود عليه، قياسًا على النكاح.

فيقول الشافعي: عقد معاوضة؛ فلا يثبت فيه خيار الرؤية، كالنكاح.

فثبوت خيار الرؤية لازِم لصحة بيع الغائب عندهم، وإذا انتفى اللازم، انتفى الملزوم.

وهذان داخلان في قولي: (أَوْ لَا، بَلِ الْإبْطَالُ فِيهِ يَعْتَرِضْ)، فإنه يشمل الإبطال بالتصريح وبالتضمن.

وقولي: (وَمِنْهُ مَا "قَلْبَ الْمُسَاوِي" يُسْمَى) هو بنَصب "قلب" مفعولا ثانيًا لِـ "يُسمى"، قُدِّم على العامل. والإشارة بذلك إلى أن مِن "القلب" نوعًا يسمى "قلب المساواة"، وهو أنْ

<<  <  ج: ص:  >  >>