للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وهو على ثلاثة أقسام:

أحدها: أنْ لا فائدة لِذِكره أصلًا، كقولهم في المرتدين: مشركون أتلفوا مالًا في دار الحرب، فلا ضمان عليهم، كالحربي. فقَيْد "دار الحرب" طَرْدي لا فائدة في ذِكره؛ فإنَّ مَن أَوْجَب الضمان أوجَبه مطلقًا، ومَن نفاه نفاه مطلقًا. فيرجع إلى ما رجع إليه القِسم الأول، وهو المطالبة بتأثير كَوْنه في دار الحرب.

ثانيها: لا تأثير لذلك القيد، ولكن له فائدة في القياس، كما يقال في اشتراط العَدد في الحجر المُسْتَنْجَى به: عبادة متعلقة بالأحجار لم يتقدمها معصية؛ فاعتُبِر فيها العَدد، كرمي الجِمار. فقَيْد: "لم يتقدمها معصية" لا تأثير له، لكن لِذكره فائدة؛ إذْ لو حذفه لانتقضت عِلته بالرجم. وهذا أيضًا راجع للأول كالذي قبله.

ثالثها: له فائدة لكن المعَلِّل لا يضطر إليه في ذلك القياس؛ ولهذا يُسمى "الحشو". كما لو قيل في أن الجمعة تصح بغير إذن الإمام: (صلاة مفروضة؛ فلم تفتقر إقامتها إلى إذنه، كالظهر). فذِكر الفَرْض لا فائدة فيه؛ لأنَّ النفل كذلك. وإنما ذكر لتقريب الفرع مِن الأصل وتقوية الشَّبه بينهما؛ إذ الفرض بالفرض أَشْبَه مِن غيره.

الرابع: ما له تأثير لكن لا يطرد في ذلك الفرع ونحوه مِن محال النزاع. كقولنا في ولاية المرأة: زوَّجَت نفسها مِن غير كُفء؛ فلا يصح، كما لو زُوِّجَت مِن غير كُفء.

فالتزويج مِن غير كفء -وإنْ ناسب البطلان- إلا أنه لا اطراد له في صورة النزاع التي هي تزويجها نفسها مطلقًا؛ فبَانَ أنَّ الوصف لا أثر له في الفرع المتنازَع فيه.

وحاصل هذا أنه كالثاني مِن حيث إنَّ حُكم الفرع هنا مضاف إلى غير الوصف المذكور. كذا قاله ابن الحاجب في "مختصره" الصغير، وتبعه في "جمع الجوامع"، لكنه قال في الكبير: إنه كالثالث. وقيل: إنه الصواب.

<<  <  ج: ص:  >  >>