للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وَيرجع حاصله إلى معارَضة بِعِلة أخرى.

نعم، هذا المثال قرره القاضي أبو الطيب في "تعليقته" في الكلام على بيع الغائب بتقرير آخَر.

فقال: لنا: أنه باع عَيْنًا لَمْ يَرَ منها شيئًا؛ فلا يصح، كما لو باع النوى في التمر.

قال: فإنْ قيل: قولكم: "لم ير منها شيئًا" لا تأثير له في الأصل؛ لأنَّ بعض النوى إذا كان ظاهرًا نراه وبعضه غير ظاهر فإنَّ البيع لا يصح.

فالجواب: أنه ليس مِن شرط التأثير أن يكون موجودًا في كل موضع، وإنما يكون وجود التأثير في موضع واحد، وتأثيره في بيع البطيخ واللوز، فإنه يرى بعضها ويكون بيعها صحيحًا.

وقال الإمام في "البرهان": (عدم التأثير في الأصل هو تقييد عِلة الأصل بوصف لا أثَر لأجله في الأصل. كقول الشافعي في منع نكاح الأَمة الكتابية: أَمة كافرة؛ فلا تُنكح، كالأَمة المجوسية. فلا أثر للرق في الأصل).

قال: (والمحققون على فساد العلة بذلك، وقيل بصحتها؛ إذْ للرق على الجملة أثر للمنع، وشبهه بالشاهد الثالث المستظهَر به. وهو ضعيف؛ إذِ الثالث متهيئ لوقوعه ركنًا عند تَعذُّر أحد الشاهدين، بخلاف الرق).

ثم قال الإمام: (إنَّ ذلك الوصف إذا لم يكن له أثر ولا غرض فيه، فهو لَغْو، ولا تبطل العلة؛ لاستقلالها مع حذف القيد) (١).

الثالث: أنْ يكون في جملة ما عُلِّل به قيد لا تأثير له في حُكم الأصل الذي قد عُلِّل به،


(١) البرهان في أصول الفقه (٢/ ٦٦٣ - ٦٦٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>