للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

واعْلَم أنَّ هذا القسم كيف كان مبني على قبول الفرض، مَن قبله رَدَّ هذا، ومَن منعه قَبِل هذا. كما لو قال المسئول عن [نفود] (١) عتق الراهن: (أفرض الكلام في المعسِر)، أو عن مَن زوجت نفسها: (أفرض فيمن [زوجت] (٢) مِن غير كُفء).

فإذا خَصَّ المستدِل تزويجها نفسها مِن غير الكُفء بالدليل، فقد فرض دليله في بعض صوَر النزاع.

وحاصل الخلاف في الفرض مذاهب:

أحدها: المنع. وبه قال ابن فورك بشرط أن يكون الدليل عامًّا لجميع مواقع النزاع؛ ليكون دفعًا لاعتراض الخصم مطابقًا للسؤال.

الثاني: وبه قال الجمهور: الجواز؛ لأنه قد لا يساعده الدليل على الكل، أو يساعده غَيْر أنه لا يَقْدر على دَفْع كلام الخصم، بأنْ يكون كلامه في بعض الصوَر أشكل، فيستفيد بالفرض غرضًا صحيحًا. ولا يفسد بذلك جوابه؛ لأنَّ مَن سأل عن الكل فَقَدْ سأل عن البعض.

الثالث: وبه قال ابن الحاجب: إنْ كان الوصف المجعول في الفرض طردًا فمردود، وإلا فمقبول.

وقال ابن التلمساني: الوجه أنْ يقال: قد يستفاد بالفرض تضييق مجاري الاعتراض على الخصم -وهو مِن مقصود الجدل- أو وضوح التقرير. ولهذا المعنى عدل الخليل -عليه الصلاة والسلام- في تقرير الاستدلال على النمرود بالأثَر على المؤثِّر إلى الأوضح عند النمرود بقوله: {فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ} [البقرة: ٢٥٨] الآية.


(١) في (ش): تفرد. وفي (ت): نفود. وسائر النسخ غير واضحة.
(٢) كذا في (س، ض، ش)، لكن في (ص، ق): زوجته.

<<  <  ج: ص:  >  >>