للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

"المحصول" ذلك بِـ "العكس" -وعليها جَرَى في "جمع الجوامع"- فيها نظر، إلا أنْ يُؤَوَّل؛ ولذلك عَبَّرتُ عنه في النَّظم بقولي: (وَ"عَدَمُ الْعَكْسِ" بِأَنْ لَا يَخْتَلِي حُكْمٌ لخلو عِلته)، وهو بالخاء المعجمة من "الخلو".

ومرادي أنْ لا ينتفي بانتفاء العلة؛ لأنَّ هذا معنى عدم الخلو مِن الحكم ووجود الخلو مِن العلة.

قال الهندي: (ولا يقال: "أنْ لا ينتفي عند انتفاء علته"؛ لأنه يقتضي أنْ يكون قد خَلَا مِن العِلل كلها) (١).

وهذا قادح قطعًا؛ لأنه لم يسلم له عِلة.

واعْلَم أنه يدخل تحت قولنا: (أنْ لا ينتفي الحكم لانتفاء عِلته) صورتان:

إحداهما: أن ينتفي في ذلك الأصل، مثل أن يقول شافعي في منع بيع الغائب: مبيع غير مرئي؛ فلا يصح، كبيع الطير في الهواء.

فيُعترض عليه بأنَّ عدم الرؤية قد ينتفي بأنْ يكون رأَى الطير في الهواء ومع ذلك البيع باطل لِعِلة أخرى وهي عدم القُدرة عليه. فوُجِد حُكم الأصل المعَيَّن بشخصه لِعِلة غير المنتفية.

الثانية: أن يوجد الحكم مع انتفاء الوصف في صورة أخرى، كما لو استدل حنفي على منع تقديم أذان الصبح بقوله: صلاة لا تقصر؛ فلا يُقَدَّم أذانها على وقتها، كالمغرب.

فيقول الشافعي: قد انتفى الوصف في صورة أخرى مع وجود الحكم، كالظهر، فإنه يُقْصر ولا يُقَدَّم أذانه على وقته.


(١) نهاية الوصول (٨/ ٣٤٤٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>