للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وأما قول الآمدي: (إنَّ الأكثرين على أنَّ الكسر ليس بقادح) فمردود بنقل الشيخ أبي إسحاق أنَّ الأكثرين على أنه قادح.

وكذا قول الهندي: (إنَّ الكسر نقض يَرِد على بعض أوصاف العلة، وهو مردود عند الجماهير إلا إذا بيَّن الخصم إلغاء القيد) (١).

فيقال له: إنما نسميه "كسرًا" إذا بيَّن كما سبق تقريره في كلام ابن الحاجب.

وأما "عدم العكس" فالمراد به: أنْ لا ينتفي الحكم بانتفاء المدَّعَى أنه علة. فهو مقابل للطرد، وهو: أنْ يوجد بوجوده.

فالعلة إنْ كانت مُطَّردة منعكسة فواضح، أو غير مُطَّردة فهو الاعتراض بالنقض، أو غير منعكسة فهو المراد هنا.

وفي القدح به خلاف مُرتَّب على جواز تَعدُّد العلة ومنعه. فإنَّ الحكم إذا وُجِد والعِلة منتفية فقدْ يَكون لِعِلة أخرى. فمَن منع تَعدُّد العِلة جَعَل ذلك قادحًا؛ لانتفاء الحكم عند انتفاء دليله. ومَن أجاز، لا يجعله قادحًا.

وإليه أشرتُ في النَّظم بقولي: (وَقَدْحُ ذَا) البيت. أي: إنَّ المانع مِن تَعدُّد العِلَل لا يريد به اجتماع أوصاف يكون مجموعها عِلة، بل يكون كُلٌّ علة بانفراده، وسبق الخلاف في ذلك مُبيَّنًا.

وربما عُبِر عن الاعتراض بِـ "عدم العكس" بأنه هل يُشترط في العلة الانعكاس كما يشترط الاطِّراد؟ أو لا كما هو عبارة ابن الحاجب؟

فقد تَحرر مِن ذلك أن الذي يُعَد مِن القوادح "عدم العكس". فتسمية صاحب


(١) نهاية الوصول (٨/ ٣٤٢٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>