ثم ساق ابن الحاجب دليل ذلك والاعتراض عليه والجواب.
وأما تفسير "الكسر" الذي ذكرناه فسماه -تبعًا للآمدي- بـ "النقض المكسور"، وهو تسمية لا يعرفها الجدليون. وزعم أن هذا لا يقدح في العلية، فقال:(وفي النقض المكسور -وهو نقض بعض الأوصاف- المختار: لا يبطل. كقول الشافعي في بيع الغائب: مبيع مجهول الصفة) إلى آخِر ما سبق تقريره في هذا المثال.
لكنه احتج على مختاره بما يقتضي أنه لا يخالف قول الأكثرين بأنَّ الكسر قادح، فقال:(لنا: إنَّ العلة المجموع، فلا نقض). أيْ: لأنه لم يتخلف الحكم عن المجموع، بل عن بعض الأوصاف.
ثم قال:(فإن بيَّن -أيِ المستدِل- عدم تأثير كونه مبيعًا، كان -أيْ ذلك القيد- كالعدم، فيصح النقض، ولا يفيد مجرد ذِكره دَفْع النقض)(١).
فيقال: الكسر إنما هو إذا بيَّن المستدِل إلغاء بعض الأوصاف كما قيدناه، فإذا لم يُبيِّن، فلا يُسمى "كسرًا"؛ لأنه لم يأت به على وجهه.
ولا يختص هذا بالكسر، بل كل اعتراض لم يُؤتَ به على وَجْهِه كان غير مقبول.
وإنما أَحْوَجَه أنْ يقول:(وإن بيَّن) كَوْنه لم يأتِ بذكر معنى "الكسر" على اصطلاحهم، فثبت بذلك أنه لا يخالف الأكثر إذا أُتِي بالكسر على الوجه الذي ذكروه.
وأيضًا: فإذا رجع إلى النقض (والنقض قد سبق فيه المذاهب واختياره تفصيلًا فيه) فلا يَسَعه أنْ يطلق اختيار أنه غير قادح، فإنهما مِن هذه الجهة سواء.