وقد جمع البيضاوي "عدم التأثير" و"عدم العكس" في قادح واحد؛ لِتَقارُب معنييهما عنده؛ لأنَّ "عدم التأثير" أنْ [يبقى](١) الحكم بعد انتفاء الوصف في ذلك الأصل، و"عدم العكس" أنْ يثبت الحكم في صورة أخرى بِعِلة أخرى، ومثّلَهما بالمثالين السابقين، فلَم يجعلهما معًا مِن "عدم العكس" كما ذكرناه.
ولهذا تعقب الهندي مَن غاير بينهما، وقال: إنَّ كُلًّا منهما داخِل في مسمَّى "عدم العكس".
ثم قال البيضاوي:(إنَّ الَأوَّل يَقْدَحُ إِنْ مَنَعْنَا تَعْلِيلَ الوَاحِدِ بِالشَّخْصِ بِعِلَّتَين، وإنَّ الثاني يقدح إنْ منعنا تَعْلِيلَ الوَاحِد بِالنَّوْعِ بعِلتَّين)(٢).
وهو ظاهر؛ لأنَّ الذي في أصل واحد تَعددت العِلة فيه في مُعَيَّن مُشَخَّص، والذي في صورة أخرى تَعددت العلة فيه في نوع؛ لأنَّ المنع في التقديم في الرباعية غير المنع في التقديم في غير الرباعية، ونوعهما واحد وهو منع التقديم على الوقت.
وجعل ابن الحاجب الصورتين معًا مِن أقسام "عدم التأثير"، وسيأتي بيانه [هناك](٣)، وكأنَّ ذلك لأنَّ ادِّعَاء عدم الوصف المعلَّل به وأنَّ الحكم وُجِد -طريقُه أنَّ الوصف إذا أُلغِي بعدم تأثيره، كان عَدَمًا.
واعلم أن قولنا:(ينتفي الحكم بانتفاء الوصف)[المراد](٤) انتفاء عِلمه أو الظن به كما أشار إليه ابن الحاجب وغيره، لا انتفاء نفس الحكم؛ لأنه لا يَلزم مِن انتفاء الدليل على
(١) كذا في (ص)، لكن في (ت): ينفى. (٢) منهاج الوصول (ص ٢١٦) بتحقيقي. (٣) كذا في (ص، ق)، لكن في سائر النسخ: في مثال. (٤) كذا في (ص، ق، ش). لكن في (ت): معناه.