للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وجودها، لَمْ يُمَكَّن مِن ذلك عند الأكثر؛ لأنه انتقال.

وثانيها: يُمَكَّن؛ لأنَّ فيه تحقيق اعتراضه بالنقض، فهو مِن تمامه.

وثالثها وبه قال الآمدي: يُمَكَّن ما لم يكن للمعترِض دليل أَوْلى بالقدح مِن النقض. فإنْ أمكنه القدح بطريق آخَر هو أَفْضَى إلى المقصود فلا.

ورابعها حكاه ابن الحاجب: يمكَّن ما لم يكن حُكمًا شرعيًّا. وحكاه أيضًا البروي تلميذ محمد بن يحيى في كتاب "المقترح" ولم يَحْكِ غيره.

ومَثَّله بما لو علل الحنفي وجوب المضمضة في الغسل بأنه عضو يجب غسله عن الخبث؛ فيجب في الجنابة. فإذَا نُقِضَ بالعَيْن، فله المنع في أنَّ العَيْن يجب غسلها عن الخبث، فليس للمعترِض أنْ يثبت عِلية وجوب غسل العَيْن مِن الخبث؛ فإنه وَضْع للكلام في مسألة أخرى والاستدلال عليها مِن الابتداء.

أما إذا كان المعلَّل به وصفًا حقيقيًّا، فله ذلك، كما لو عَلل الحنفي مسألة الأجرة بأنه عقد على منفعة؛ فلا يملك عوضه بنفس العقد، كالمضاربة. فإذا نُقِض بالنكاح [فمنعَ] (١) ورود النكاح على المنفعة، فله إثباته بالدليل. انتهى

وجرى عليه شارحه أبو العز جد ابن دقيق العيد لأمه، قال: لأنَّ الأمر الحقيقي يمكن الاستدلال عليه؛ لِقُرْبِه، والأحكام الشرعية إذا كانت مختلفة فهي في مظنة تَشَعُّب الظنون. والوصف الحقيقي يكون في الغالب مِن جهة عدم تَصَوُّر حقيقته، فلو دل المستدِل على وجود العلة في محل التعليل بدليل موجود في محل النقض ثم منع بعد ذلك وجودها في صورة النقض فقال المعترِض: ينقض دليلك على العلة، لم يُسْمع منه عند الجدليين؛ لأنه انتقال مِن نقض العلة نفسها إلى نقض دليلها.


(١) كذا في (س، ت)، لكن في (ق، ش): بمنع.

<<  <  ج: ص:  >  >>