والقائلون بجواز التخصيص يقبلون دعواه، لكن الإمام في "البرهان" قال: (إذا ذكر لفظًا مقتضاه عموم العلة فورد نقضٌ فقال: "أُخَصِّص لفظي"، نُظِر: فإنْ كان النقض مُبْطِلًا، لم يُقْبَل منه التخصيص. وإنْ كان غير مُبْطِل فمِن الجدليين مَن جعله منقطعًا؛ إذْ لَمْ يَفِ بظاهر لفظه).
قال:(والمختار لا يكون منقطعًا، لكنه خالف الأحسن؛ إذْ كان ينبغي له أن يشير إليه فيقول: هذه [علته] (١) فيما لا يُسْتَثْنَى) (٢).
الثْاني: إذا اعتُرض بالنقض على المستدِل فلا بُدَّ له من الجواب عنه وإلا انقطع. فينبغي أن يذكر جوابه، وكذا فيما سيأتي مِن القوادح.
فأما جواب النقض:
- فإما يَمْنَع (٣) وجود العلة في محل النقض؛ لأنه قيد مناسب أو مؤثِّر في العلة. كما لو قيل في الحلي:(مال مُعَد لاستعمال مباح؛ فلا زكاة فيه، كثياب البذلة). فإذا نُقِض بالمُعَد لاستعمال مُحَرَّم أو مكروه، فيجاب بإخلاله بقيد الإباحة.
- وإما أنْ يجيب بمنع انتفاء الحكم عن الصورة المنقوض بها إذا لم يكن انتفاؤه مذهب المستدِل؛ لأنه إذا كان مذهبه فقط أو مذهبه ومذهب المعترِض، لم يتمكن مِن ذلك.
- وإمَّا أنْ يذكر مانِعًا في صورة النّقض عند مَن يرى بأنَّ النقض لِمانِع غير قادح.
فلو أراد المعترِض -لَمَّا مَنَع المستدِل وجود العلة في صورة النقض- أنْ يستدل على
(١) في (س، ت، ض): علة. (٢) البرهان في أصول الفقه (٢/ ٦٥١). (٣) يعني: المستدِل يمنع وجود العلة في محل النقض.