والعاشر: إنْ كان التخلف لمانع أو فَقْد شرط أو في معرض الاستثناء أو كانت منصوصة بما لا يَقبل التأويل، لم يقدح، وإلا قدح. وهو رأي الآمدي. وإنما حكم على النص بقبول التأويل لأنَّ مراده به ما هو أعم مِن الصريح والظاهر.
تنبيهات
أحدها: قال إمام الحرمين في "البرهان" وابن الحاجب أنَّ الخلاف في هذه المسألة لفظي لا فائدة له؛ لاتفاق المجوِّز والمانع على أن اقتضاء العلة للحكم لا بُدَّ فيه مِن عدم التخصيص، وسلَّموا أنَّ المعلِّل لو ذكر القيد في ابتداء التعليل لاستقامت العلة. فرجع الخلاف إلى أن ذلك القيد العدمي هل يسمى جزء العلة؟ أو لا؟
لكن رد ذلك في "المحصول"(١) بأنَّا إذا فسرنا العلة بالداعِي أو الموجِب، لم يجعل العدم جزءًا مِن العلة، بل كاشفًا عن حدوث جزء العلة. ومَن جوَّز التخصيص لا يقول بذلك. وإنْ فسرنا العلة بالأمارة، ظهر الخلاف في المعنى أيضًا؛ لأنَّ مَن يثبت العلة بالمناسبة يبحث عن ذلك القيد العدمي، فإنْ وجد فيه مناسبة، صحح العلة وإلا أَبطلها. ومَن يجوِّز التخصيص لا يطلب المناسبة أصلًا مِن هذا القيد العدمي.
وأما نَفْي الفائدة فمردود بأنَّ للخلاف فوائد:
منها: جواز التعليل بِعِلتين، وقد سبق بيان ذلك.
ومنها: انقطاع الخصم. وإذا ادَّعى بَعد ذلك أنه أراد بالعموم الخصوص وباللفظ المطلق ما وراء محل النقض، لا يُسْمَع دَعْواه؛ لأنه يُشبه الدعوى بعد الإقرار، فلا يُسمع إلا ممن له
(١) المحصول في أصول الفقه (٥/ ٢٤٢)، الناشر: مؤسسة الرسالة.