وهذا معنى قولي: (بِـ "أَصْوَافٍ" وَمَا تَلَوْنَا). أي: خُصَّ بأصواف وما نتلوه بَعْده مِن الأوبار والأشعار.
ومن أمثلته أيضًا قوله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه مسلم عن عبادة بن الصامت:"خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلًا، البكر بالبكر جلد مائة ونَفْي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم"(١)، فإنَ ذلك يشمل الحر والعبد، مُخَصَّص بقوله تعالى:{فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ}[النساء: ٢٥].
ومنها: أنه - صلى الله عليه وسلم - لما رجع إلى المدينة بعد الحديبية، جاءه نساء المؤمنات، منهن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، فجاء أهلها يسألونها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحكم ما شرطوه عليه في صلح الحديبية:"أنَّ مَن أتى مِن أصحابك لم نَرُده عليك، ومَن أتاك مِن أصحابنا رددته علينا". فنهاه الله- عز وجل- عن ذلك بقوله:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ}[الممتحنة: ١٠] الآية (٢)، فخصص النساء مِن شرط النبي - صلى الله عليه وسلم - العام.
هذا على أحد الأقوال.
وقيل: بل نُسخ الشرط.
= وفي سنن ابن ماجه (٣٢١٦) بلفظ: (مَا قُطِعَ مِنَ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ، فَمَا قُطِعَ مِنْهَا فَهُوَ مَيْتَةٌ). قال الألباني: صحيح. (صحيح ابن ماجه: ٣٢٧٦). (١) صحيح مسلم (رقم: ١٦٩٠). (٢) صحيح البخاري (رقم: ٢٥٦٤).