وبالجملة فهذا المذهب ومذهب ابن أبان السابق مَبنيان على القول بأنَّ دلالة العام على كل فرد من أفراده قطعية، وسبق بيان ضَعف ذلك.
الخامس: أن التخصيص بذلك يجوز أنْ يقع ولكن ما وقع. حكاه القاضي في "التقريب"، وحكى قولًا آخَر: إنَّ الدليل قام على المنع من التخصيص بالآحاد. وهذا في الحقيقة هو القول الثاني، وهو المنع مطلقًا.
السادس: الوقف، إما على معنى "لا ندري" وإما على معنى تَعارُض أمرين: دلالة العموم على إثباته، والخصوص على نفيه. وذلك لأنَّ متن الكتاب قطعي وفحواه مظنون، وخبر الواحد بالعكس؛ فتعارضَا، ولا مُرجِّح؛ فالوقف. والله تعالى أعلم.
القسم الثالث من التخصيص بالسمعي: تخصيص عموم السنة بخصوص القرآن، وهو قليل، حتى إنَّ كثيرًا -كالبيضاوي- لم يذكروه أصلًا، وابن الحاجب وإنْ ذكره لكنه لم يُمثِّل له.
وقد ذكرته، وأشرتُ إلى تمثيله بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ما أُبِين مِن حي فهو ميت"(٢). رواه ابن
(١) في (ص): قيل. (٢) سنن ابن ماجه (رقم: ٣٢١٧) بلفظ: (فما قُطِعَ من حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ). قال الألباني: ضعيف جدًّا. (ضعيف ابن ماجه: ٣٢٧٧). =