قولي (وَلتَسَبُّبٍ) من تمام معاني "الفاء" كما سبق.
وأما "في " فَلَها مَعانٍ:
أحدها: الظرفية، مكانية أو زمانية، وقد اجتمعا في قوله تعالى: {غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ} [الروم: ٢ - ٤].
والمراد أن يكون شيء محلًّا لشيء:
حقيقةً كان كما مَثلنا، لأن الأجسام قابلة للحلول.
أو مجازًا، نحو:{يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ}[الشورى: ٨] جعلت الرحمة كالجسم المحيط بالمؤمن. ونحو:"النجاة في الصدق"، جعل العرضان كجسمين حل أحدهما في الآخر.
فلو قال:(أنت طالق اليوم وفي الغد وفيما بعد الغد)، قال المتولي: يقع عليها في كل يوم طلقة، لأن الظرف لا بُدَّ له من مظروف.
(١) في ص، ن ١، ن ٢: لَدَى. في ض: لدا. في ت: لدى. في ش: لذي. في ن ٣: لَذَا. (٢) كذا في (ص). وفي (ظ، ق، ت) أولها ياء، وفي (ن ١، ن ٣، ن ٥): تعطِي.