للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

إليه، و"ما" مؤكِّدة، فناسب معنى الحصر). انتهى

وفيه نَظَر؛ إذْ لا يَلْزم مِن حصولِ تأكيدٍ على تأكيد الحصرُ، كما في: قام القوم كلهم أجمعون.

وقال بعضهم: أحسن ما يُستدل به انفصال الضمير بعدها في نحو: (وإنما يدافع عن أحسابهم أنا أو مِثلي). أي: فكأنها نفي واستثناء تقديرًا.

وفيه أيضًا نظر؛ فإن ذلك لأجل أنه مِن قَصْر الصفة على الموصوف.

وأما استدلال ابن دقيق العيد وغيره بِفَهم ابن عباس الحصر من "إنما الربا في النسيئة" (١) ففيه نظر أيضًا؛ فإن ابن عباس رواه عن أسامة بلفظ: "ليس الربا إلا في النسيئة" (٢) كما في "مسلم"، فيحتمل أنه مُسْتَنَد ابن عباس.

لكن قد يجاب بأنهم قد رووا أنه استدل بذلك وأنهم لَمَّا وافقوه كان كالإجماع وإنْ كان قد رواه مرة أخرى بصيغة "إلا"، وغايته أن الصيغتين سواء، فاستدل بهذه تارة وبهذه أخرى.

وقال الشيخ تقي الدين السبكي: (من دلائل إفادتها الحصر قوله تعالى: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ} [النحل: ٨٢]؛ إذْ لو لم تُفِد إلا معنى "عليك البلاغ" لَمَا استقام الكلام؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - عليه البلاغ تَوَلَّوا أو لم يَتَوَلَّوا) (٣).

وفي المسألة مذهب ثالث: أنها تفيد الحصر بالمنطوق. حكاه الشيخ أبو إسحاق في


(١) صحيح مسلم (رقم: ١٥٩٦).
(٢) لم أجده في "صحيح مسلم"، فهذا اللفظ في مسند الإمام أحمد (رقم: ٢١٨٤٤)، والذي في صحيح البخاري (رقم: ٢٥٦٩) بلفظ: (لَا رِبًا إلا في النَّسِيئَةِ).
(٣) الإبهاج في شرح المنهاج (١/ ٣٥٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>