بِأَصغريه، [قلبه ولسانه](١)"، أي: كماله بهذين العضوين، لا بهيأته ومنظره.
قلتُ: وكلام النحاة في تقرير تقديم المبتدأ على الخبر وعكسه وتقديم الفاعل على المفعول وعكسه حيث حصر بِ "إنما" (اتفاقًا) أو بِـ "ما" و"إلا" (على الأصح) كالصريح في أنه لا خِلاف في إفادة "إنما" الحصر، وإلا لم يترتب الحكم المذكور.
وأبو حيان ممن قرر ذلك في كُتبه النحوية كَشَرْحَي "الألفية" و"التسهيل" و"الارتشاف" وشرح "الغاية" و"مختصر المقرب" وغيرها.
ومَن تأمل كلامهم، لا يشك في إجماعهم عليه.
نعم، للعلماء طُرق في إفادتها:
أقواها: نقل أهل اللغة، واستقراء استعمالات العرب إياها في ذلك.
وأضعفها: طريقة الإمام الرازي وأتباعه أنَّ "إنَّ " للإثبات و"ما" للنفي ولا يجتمعان، فيجعل الإثبات للمذكور والنفي للمسكوت.
ورُدَّ بمنع كُلٍّ من الأمرين؛ لأن "إنَّ" لتأكيد النسبة نفيًا كان أو إثباتًا، نحو: إنَّ زيدًا قام، إنَّ زيدًا لم يقم. و"ما" كافَّة، لا نافية على المرجح، وبتقدير التسليم فلا يلزم استمرار المعنى في حالة الإفراد حالة التركيب.
وقال السكاكي: ليس الحصر في "إنما" لكون "ما" للنفي كما يَفْهمه مَن لا وقوف له على النحو، لأنها لو كانت للنفي لكان لها الصدر.
ثم حكى عن ابن عيسى الربعي واستلطفه أنَّ: ("إنَّ" لتأكيد إثبات المُسْنَد للمسنَد
(١) من (ز). وجاء في (تهذيب اللغة، ٨/ ٦٠): (من أَمْثَال الْعَرَب: "المُرْء بأصغريه"، وأصغراه: قلبه، وَلسَانه).