السبكي في "جمع الجوامع"، لكن الغزالي إنما نقل عن القاضي أنها ظاهرة في الحصر محتملة للتأكيد، ثم قال: وهو المختار.
وعبارة القاضي في "التقريب": إنها محتملة للحصر ولتأكيد الإثبات، وأن العرب استعملتها لهما. ثم قال:(ولا يَبْعُد أنها ظاهرة في الحصر). انتهى
وقد نَص الشافعي على ذلك في "الأم"، فقال:(وإذا أَسلم الرجل على يد الرجل ووالاه ثم مات، لم يكن له ميراثه [مِن قِبَل] (١) قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما الولاء لمن أعتق"(٢)، وهذا يدل على معنيين، أحدهما: أن الولاء لا يكون إلا لمن أعتق، والثاني: لا يتحول الولاء عمن أعتق) (٣). انتهى
ولهذا قال الماوردي في "الحاوي": (مذهب الشافعي وجمهور أصحابه أنها في قوة الإثبات والنفي. وذهب ابن سريج وأبو حامد المروروذي إلى أن حُكم ما عدا الإثبات موقوف على الدليل؛ لِمَا تضمنه من الاحتمال، والمذهب الأول)(٤). انتهى
والقول بأنها ليست للحصر جرى عليه الآمدي، وكذا أبو حيان قال: كما لا يفهم ذلك من أخواتها المكفوفة بـ "ما"، مِثل:"لَيْتَما" و"لَعَلَّمَا"، وإذا فُهم من "إنما" حصر فإنما هو من السياق، لا أنها تدل عليه بالوضع.
وبالغ في إنكار ذلك، ونقله عن البصريين.
وفيه نظر؛ فإن إمام اللغة الأزهري نقل عن أهل اللغة أنها تفيده، نحو: "إنما المرء
(١) كذا في (ص) ويوافق (الأُم، ٧/ ١٣٣). لكن في سائر النُّسخ: وقيل. (٢) صحيح البخاري (رقم: ٤٤٤). (٣) الأم (٧/ ١٣٣). (٤) الحاوي الكبير (١٦/ ٦٨).