قال: (ويحتمل قول مَن جعل ما عدا الإثبات في "إنما" موقوفًا أن يجعل ما عدا النفي هنا موقوفًا) (١). انتهى
وظاهره أن الدلالة على النفي بطريق التضمن اللفظي وأن الإثبات هو محل الخلاف: هل هو بالمنطوق؟ أو بالمفهوم؟
وسيأتي في المخصصات -في جريان الخلاف في أن الاستثناء من النفي إثبات وعكسه- فروع لم يجعل فيها الاستثناء من النفي إثباتًا؛ لمدارك فقهية، لكن في نحو:(ما زيد إلا قائم) نسبةُ ثبوت القيام لزيد نُطق قطعًا، وإنما النظر في نفي القيام عن غيره: هل هو بالنطق؛ أو بالفهم؛ والظاهر أن الحال مختلف بحسب التراكيب، ولهذا قال إلْكِيَا: المفهوم يجرى في النفي كالإثبات، فلا فرق بين قولنا:"القطع في رُبع دينار" وقولنا: "لا قطع إلا في ربع دينار".
قال: ومِن العلماء مَن قال: إذا قال: "لا قطع إلا في ربع دينار"، كان نَصًّا في القطع بالربع، مفهومًا فيما فوقه ودُونه.
فأفاد أن محل النزاع في التراكيب موضع النفي، وأنه يختار عدم الدلالة فيه، فيكون فيه الآراء الثلاثة: هل هو بالنُّطق؟ أو بالفهم؟ أو لا يدل أصلًا؟ كما هي آراء في "إنما" كما سيأتي. وقد سبق إشارة الماوردي إلى ذلك.
الثاني: الحصر بـ "إنما":
والجمهور على إفادتها الحصر، وهو إثبات الحكم في المذكور ونفيه عما عداه. وبه قال الشيخ ابو اسحاق والغزالي وإلْكِيا والإمام الرازي وأتباعه وغيرهم كما نقله عنهم ابن