رضيتُ بك اللهم ربًّا فلن أرى ... أدين إلها غيرك الله واحدا
ونحو: ما قام القوم إلا زيد، و: ما رأيت إلا زيدًا، ونحو ذلك من الأمثلة، وهي واضحة.
وقد اعترف أكثر منكري المفهوم -كالقاضي والغزالي- باعتبار الفهوم هنا، وأصرَّ الحنفية على نفيهم.
نعم، الصحيح أن الدلالة هنا بالمنطوق؛ بدليل أنه لو قال:(ما له عَلَيَّ إلا دينار)، كان ذلك إقرارًا بالدينار. ولو كان بالمفهوم، لم يؤاخَذ به؛ لعدم اعتبار المفهوم في الأقارير.
وبذلك صرح أبو الحسين بن القطان في نحو:"لا نكاح إلا بولي"(١)، و"لا صيام لمن يبيت الصيام من الليل"(٢)، فقال: إن النفي والإثبات كلاهما بالمنطوق، وليس أحدهما بالمفهوم؛ لأنك لو قلتَ:"لا تُعطِ زيدًا شيئًا إلا إنْ دخل الدار"، كان العطاء والمنع منصوصًا عليهما.
وممن جزم بأنه منطوق أيضًا الشيخ أبو إسحاق في "الملخص"، ورجحه القرافي في "القواعد"، وإنما أدخلتُه في [المفاهيم](٣) تبعًا للمشهور في الأصول.
قال الماوردي في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يقبل الله صلاة بغير طهور"(٤): إنه يدل على قبولها بالطهور، ونَفْي الحكم عن تلك الصفة موجِب لإثباته عند عدمها، وهو الظاهر من مذهب
(١) سبق تخريجه. (٢) سبق تخريجه. (٣) في (ز): المفهوم. (٤) سبق تخريجه.