إذا تُصُوِّر في الغاية تطاول، هل يتعلق الحكم بأولها؟ أو يتوقف الحكم على تمامها؟ الأكثر على الأول.
تظهر فائدته في قوله تعالى:{فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ}[البقرة: ١٩٦]، فيجب دم التمتع عندنا إذا فرغ مِن العمرة وأحرم بالحج؛ لأنه يسمى حينئذٍ "متمتعًا"، [فيكتفَى](١) بأولها.
وقال مالك ما لم يقف بعرفة لا يجب دم التمتع. وقال عطاء: ما لم يَرْمِ جمرة العقبة.
منشأ ذلك أنه لا يكتفَى بأول الغاية.
ولنا قوله تعالى:{ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ}، والاتفاق على التعلق بأوله، وليس استيعاب الليل ولا مُضِي شيء منه شرطًا.
الثالث:"مفهوم الحصر":
وذكرت منه أربعة أمور:
أولها: الحصر بالنفي والاستثناء، سواء فيه الاستثناء من التام والاستثناء المفرغ، وسواء أكان النفي فيه بـ "ما" أو "لا" أو "ليس" أو "لم" أو "إن"، أو ما هو في معنى النفي، نحو:{فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ}[الأحقاف: ٣٥]، {وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ}[التوبة: ٣٢]، وسواء أكانت أداة الاستثناء "إلا" أو غيرها، نحو: لا إله إلا الله، وما لي سِوَى