نصرنا إبطال حُكم الغاية، والأصح عندنا الآن القول به.
قال: ولهذا أجمعوا على تسميتها "حروف الغاية"، وغاية الشيء: نهايته، فلو ثبت الحكم بعدها، لم يفد تسميتها "غاية".
واحتج القاضي أيضًا بالاتفاق على تقدير ضد الحكم بعدها، ففي:{وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} يُقَدر: "فاقربوهن"، وفي:{حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ}[البقرة: ٢٣٠] يُقَدر: "فتحِل"، ونحو ذلك.
ولا شك أن المضمر كالملفوظ به؛ لأنه إنما أُضمِر لَسَبقه إلى فَهم العارف باللسان، فكأنه نَص أهل اللغة على أنه منطوق.
وهذا مِن القاضي يدل على أن انتفاء الحكم فيما بَعد الغاية مِن جهة المنطوق لا المفهوم، على خِلاف ما نقله ابن الحاجب عنه.
ولهذا قال العبدري في "المستوفى" وابنُ الحاج في "تعليقة المستصفى" وجَرَى عليه صاحب "البديع" من الحنفية: ذهب طائفة من الحنفية إلى انتفاء الحكم فيما بعدها مع ذهابهم إلى عدم اعتبار مفهوم الغاية، تصميمًا على إنكار المفاهيم. ووافقهم الآمدي، ونقله المازري عن [الأزدي](١) تلميذ القاضي (٢).
(١) كذا في (ظ). لكن في (ز، ص، ق، ض): الأدري. وفي (ش): الأودي. وفي (ت): الأردي. وهو الحسين بن حاتم الأزدي، صاحب القاضي أبي بكر الباقلاني. (٢) هذه الفقرة جاءت هكذا في جميع النُّسخ، لكن عبارة الزركشي في (البحر المحيط، ٣/ ١٣١) هكذا: (كَذَا قَالَ الْعَبْدَرِيُّ فِي "الْمُسْتَوْفَى" وَابْنُ الْحْاجِّ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى "الْمُسْتَصْفَى": عَدُّ الْأُصُولِيِّينَ الْمُغَيَّا بِـ "إِلَى" وَ"حَتَّى" فِي الْمَفْهُومِ جَهْلٌ بِكَلَامِ الْعَرَبِ، فَإِنَّ الْمُخَالِفَ بِمَا يَقْتَضِيهِ "حَتَّى" وَ"إِلَى" لَا مِنْ جِهَةِ الْمَفْهُومِ. قُلْتُ: ويَلْزَمُهُمْ أَنْ يَقُولُوا بِذَلِكَ فِي الشَّرْطِ، فَإِنَّ الجْزَاءَ مُرْتَبِطٌ بِهِ عِنْدَ أَهْلِ اللِّسَانِ، هُوَ=