للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

انتفت العلة، لم يكن انتفاء الحكم مسندًا إلى انتفائها.

والخلاف بين الفريقين في ذلك طويل، محله ما وُضع للحجاج.

الثاني: "مفهوم الغاية":

وهي مد الحكم بأداة الغاية كـ "إلى" و"حتى" و"اللام" ونحوها. وألحقَ بعضهم به نحو: "صوموا صومًا آخِره الليل". قال الهندي: وفيه نظر (١).

فمثال الغاية [بحرفها] (٢) قوله تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: ١٨٧]، {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [البقرة: ٢٢٢]، وحديث: "لا زكاة في مالٍ حتى يحول عليه الحول" (٣).

وهو حُجة كما نَص عليه الشافعي، فقال في "الأم": (وما جعل الله تعالى له غاية فالحكم بعد مُضِي الغاية فيه غَيْره قَبْل مُضِيها).

ثم مَثَّله بقوله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ} [النساء: ١٠١] الآية: (وكان في شرط القصر بحالةٍ موصوفةٍ دليلٌ على أن حُكمهم في غير تلك الصفة غير القصر) (٤). انتهى

وقد اعترف به جمعٌ ممن أنكر مفهوم الشرط، كالقاضي أبي بكر والغزالي والقاضي عبد الجبار وأبي الحسين، وإليه ذهب مُعظم نُفاة المفهوم كما قاله القاضي في "التقريب"، قال: وكنا


(١) نهاية الوصول في دراية الأصول (٥/ ٢٠٨٧).
(٢) في (ز): نحو.
(٣) سنن ابن ماجه (١٧٩٢)، سنن أبي داود (رقم: ١٥٧٣). قال الألباني: صحيح. (صحيح أبي داود: ١٥٧٣).
(٤) الأم (٥/ ٢٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>