- أنه مما خرج مخرج الغالب؛ إذِ الغالب أن الإكراه يكون عند إرادة التحصن، فلا يعمل بمفهومه كما سبق.
- وأنه مُعارَض بالإجماع على تحريم الإكراه على البغاء مطلقًا، فلا يُعمل بالمفهوم مع مُعارَضة الإجماع.
وهذان أجاب بهما ابن الحاجب، وأَحسن منهما الجواب بأنه لا يُتصور الإكراه عند عدم إرادة التحصن؛ لأن اجمراه حَمْلُ المرء على ما يَكره، فإذا لم يُتصور الإكراه، جاز أن يقول: ليس بحرام؛ لأنه غير متصور، والتحريم فرع كونه مُتصوَّرًا.
وعلى هذا فالفائدة في الشرط التنصيص على قُبح فعلهم وتشنيعه عليهم، وإنما يُعتبر مفهوم الشرط وغيره حيث لم يظهر للتخصيص فائدة كما سبق، وقد ظهر للتقييد -بإرادة التحصن- فائدة كما قررناه.
ومِثله:{وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ}[البقرة: ١٧٢]، وقول القائل لابنه:(أطعني إنْ كنتَ ابني)، فإنَّ المراد التنبيه على السبب الباعث للحكم، لا تقييد الحكم به.
تنبيه:
حرف هذه المسألة الذي نشأ منه الخلاف فيها أن لفظ "أنت طالق" و"أنت حر" مثلًا عِلة في حصول الطلاق والعتق، فإذا قُيد بشرطٍ كـ "أنت طالق -أو حر- إنْ دخلت الدار"، فيقال: إن دخول الشرط هل يمنع انعقاد العِلة؟ أو لا يمنع إلا الحكم؟
فعند الحنفية يمنع انعقاد العلة، وعندنا لا يمنع. فإذا بقيت العلة منعقدة مع وجدان الشرط، أَوجبت الحكم عند وجود المعلق عليه و [نَفَتْه](١) عند عدمه. وأما عندهم فإذا