البصري، ونقله إمام الحرمين عن أكثر العلماء وبالغ في الرد على مُنكِره، وابن القشيري عن معظم أهل العراق، وأبو الحسن السهيلي في "أدب الجدل" عن أكثر الحنفية.
وذهب أكثر المعتزلة -كما قال في "المحصول"- إلى المنع، وقالوا: لا ينتفي بعدمه، بل هو باقٍ على الأصل الذي كان قبل التعليق، ورجحه المحققون من الحنفية، ونُقل عن أبي حنيفة، ونقله ابن التلمساني عن مالك، واختاره القاضي والغزالي والآمدي.
فَتَلَخَّص أنه لا خِلاف في انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط، لكن هل الدال على الانتفاء صيغة الشرط؟ أو البقاء على الأصل؟
فمَن جعل الشرط حُجة، قال بالأول، ومَن أنكره، قال بالثاني.
وقد احتج القاضي حسين في "باب بيع الأصول والثمار" من "تعليقه " على الحنفية بحديث يعلى بن أُمية أنه قال لعمر بن الخطاب: لماذا نقصر وقد أمِنا وقال تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ}[البقرة: ٢٢٩]؟ فقال: عجبتُ مما عجبتَ منه، فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فقال:"صَدَقة تَصدَّق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته"(١).
قال: وكانا من صميم العرب وأرباب اللسان، وأن المفهوم إنما تُرك لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك.
ولا حُجة للمانع في نحو قوله تعالى:{وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا}[النور: ٣٣]، لأن الإكراه حرامٌ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا أَم لم يُرِدْن، فلو كان معتبرًا لَتَقَيَّد بإرادة التحصُّن.