للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

"التبصرة" عن القاضي أبي حامد المروروذي، قال: مع نفيه لدليل الخطاب.

وكذا حكاه الماوردي وجهًا لأصحابنا أيضًا، بل وإذا قُلنا: إنه إنما انتفى بالمفهوم، فقد اختلفوا أيضًا في أن: ذلك من لسان العرب لُغةً؟ أو أَوْجَبه دليلُ الخطاب شرعًا؟

تنبيه:

تظهر ثمرة الخلاف في نحو: (إنما قام زيد وعمرو)، هل يكون "وعمرو" تخصيصًا؟ أو نسخًا؟ أيْ إذا قلنا: إن التخصيص نسخ، وإذا لم يُشترط تراخي دليل النسخ، وإلا فهو في الحقيقة إخراج بعض العام.

ومن فوائده: الاستدلال على الحنفية المنكِرين للمفهوم بنحو: "إنما الشفعة فيما لم يقسم" (١). فان كان الحصر في "إنما" بالمفهوم فلا يُستدل به عليهم.

واعلم أن هذا كله في صيغة "إنِّما" بالكسر، وأما "أنَّما" بفتح الهمزة فقد ادَّعى الزمخشري إفادتها أيضا القصر -يعني الحصر- في قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [الأنبياء: ١٠٨]، وقال: (إنَّ القصر في "إنما" المكسورة الأُولى في الآية: قصر الحكم على الشيء، وفي "أنما" الثانية المفتوحة: قصر الشيء على الحكم) (٢).

يريد بذلك قصرَ الصفة على الموصوف، وعَكْسَه.

و[بناء] (٣) المسألة على أن المفتوحة فرع المكسورة على أصح المذاهب، ولهذا ترجم سيبويه باب إن وأخواتها بِـ "باب الأحرف الخمسة"، وعَدَّ المكسورة والمفتوحة واحدًا.


(١) صحيح البخاري (رقم: ٢٣٦٣) بلفظ: (إِنَّمَا جَعَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ).
(٢) الكشاف (٣/ ١٣٩).
(٣) في (ز): بنى.

<<  <  ج: ص:  >  >>