وممن أنكر مفهوم العدد الإمام الرازي في تفصيل مُطَوَّل حاصله أنه لا يدل على نَفْي الحكم فيه فيما زاد أو نقص إلا بدليل.
تنبيهان
أحدهما: محل الخلاف فيه في عَدد لم يقصد به التكثير، كالألْف والسبعين ونحوهما مما يُستعمل في لغة العرب للمبالغة. قاله ابن فورك وغيره، فإن قولهم:(أسماء العدد نصوص) إنما هو حيث لا قرينة تدل على إرادة المبالغة، نحو؛ (جئتُك ألف مرة فلم أجدك). وبذلك يُعلم ضعف الاحتجاج بقوله - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا نزل:{إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ}[التوبة: ٨٠]: "لأزيدن على السبعين"(١)، فعمل - صلى الله عليه وسلم - بالمفهوم فيه، وذلك مِن أَشهر حجج المعْتَبِرين لمفهوم العَدد، بل ويجاب عنه بأمر آخَر، وهو أنه لَعلَّه قاله رجاءً لحصول المغفرة؛ بناءً على بقاء حُكم الأصل وهو الرجاء الذي كان ثابتًا قبل نزول الآية، لا لأنه فَهِمه من التقييد.
وأما جواب القاضي أبي بكر والإمام والغزالي ومَن تبعهم بالطعن في الحديث فعجيب؛ فإنه في "الصحيحين" لكن بلفظ "سأزيد".
قال أبو بكر الرازي: (فأما ما رواه أبو عبيد: "لأزيدن على السبعين" فهي رواية باطلة لا تصح ولا تجوز؛ فإنه يمتنع غفران ذنب الكافر، وإنما الروي: لو علمتُ أنه يغفر له إذا زدتُ على السبعين لَزِدْتُ) (٢). انتهى
(١) صحيح البخاري (٤٣٩٣)، صحيح مسلم (٢٤٠٠) بلفظ: "سَأَزِيدُهُ عَلَى السَّبْعِينَ". (٢) أحكام القرآن لأبي بكر الجصاص (٤/ ٣٥١).