لكن في الثاني نظر؛ فقد قال ابن الصباغ في "العدة": (إن مذهب الشافعي أن مفهوم العدد حُجة إلا إذا كان في ذِكر المعدود تنبيه على ما يُزاد عليه، نحو:"إذا بلغ الماء قُلتين لم يحمل خبثًا"، فإنه تنبيه على أن ما زاد عليهما أَوْلى بأن لا يحمل). انتهى
ومِثله قال الشافعي في "اختلاف الحديث": (إنَّ في حديث "إذا بلغ الماء قُلتين، لم يحمل نجسًا" دلالتين:
إحداهما: أن ما بلغ قُلتين فأكثر لم يحمل نجسًا.
والثانية: إذا كان دون قُلتين، يحمل النجاسة؛ لأن قوله:"إذا كان الماء كذا، لم يحمل النجاسة" دليل على أنه إذا لم يكن كذا، حمل النجاسة، وهذا يوافق حديث أبي هريرة في غسل الإناء من الولوغ؛ لأن آنيتهم كانت صغارًا) (١). انتهى
وعلى هذا الثاني يحمل كلام الماوردي وأنه حُجة بالنسبة إلى عدم النقصان، لا الزيادة.
قال ابن الرفعة في "المطلب" في "باب الجماعة": إن القول بمفهوم العدد هو العمدة عندنا في عدم تنقيص الحجارة في الاستنجاء من الثلاثة، ولا زيادة على ثلاثة أيام في خيار الشرط، ويتعَجَّب من النووي- رحمه الله تعالى- في قوله: إن مفهوم العدد باطل عند الأصوليين.
قال:(ولَعَلَّه سبق الوهم إليه مِن اللقب). انتهى
ونقل اعتباره أيضًا أبو الخطاب الحنبلي عن منصور بن أحمد، وبه قال مالك وداود.
وأما القول بأنه غير حُجة فهو رأْى منكري مفهوم الصفة، كالقاضي وإمام الحرمين، وبه قال صاحب "الهداية" من الحنفية، ونُقل عن بعض الحنفية غير ذلك، فعندهم اضطراب