ونحو ذلك أيضًا:"البصاق في المسجد خطيئة"(١)، فهل يمتنع مَن بالمسجد أن يبصق إلى خارجه؟ يجري فيه هذا العمل.
الثالث:"مفهوم الحال":
كقوله تعالى:{وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ}[البقرة: ١٨٧]. ذكره ابن السمعاني في "القواطع" وإنْ لم يذكره أكثر المتأخرين، وقال:(إنه كالصفة)(٢).
وهو ظاهر؛ لأن الحال صفة في المعنى قُيِّد بها.
الرابع:"مفهوم العدد":
أي: تعليق الحكم بِعَدد مخصوص، كقوله تعالى:{فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً}[النور: ٤]، وهو كالصفة كما قاله الشيخ أبو حامد وابن السمعاني، وجرى عليه الإمام والغزالي وابن الصباغ في "العدة"، وسليم قال: وهو دليلنا في نصاب الزكاة والتحريم بخمس رضعات.
ونقله الشيخ أبو حامد عن نَص الشافعي. وكذا الماوردي في باب "بيع الطعام قبل أن يستوفى"، ومَثَّله بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "في أربعين شاةً شاةٌ"(٣)، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا بلغ الماء قُلتين، لم يحمل خبثًا"(٤).
(١) سنن النسائي (٧٢٣)، وقال الألباني في (صحيح النسائي: ٧٢٢): صحيح. وفي: صحيح البخاري (رقم: ٤٠٥)، صحيح مسلم (رقم: ٥٥٢) بلفظ: (البُزَاقُ فِي المَسْجِدِ خَطيئةٌ). (٢) قواطع الأدلة في الأصول (١/ ٢٥١). (٣) سنن ابن ماجه (رقم: ١٨٠٥)، وفي سنن أبي داود (رقم: ١٥٦٨) وغيره بلفظ: (في كل أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ). وقال الألباني فيهما: صحيح. (صحيح ابن ماجه: ١٨٣٤، صحيح أبي داود: ١٥٦٨). (٤) سبق تخريجه.