للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ولو ادَّعى عليه بعشرة فقال: (لا يلزمني اليوم)، لا يكون إقرارًا؛ لأنَّ الإقرار لا يثبت بالمفهوم. نقله الرافعي عن القاضي [حسين] (١).

وأما المكان فنحو: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} [البقرة: ١٩٨]، وهو حُجة كما نقله الإمام والغزالي في "المنخول"، ولو قال: (بعْ في مكان كذا)، تَعَين على الأصح.

نَعَم، هنا بحث، وهو أنه هل يُشترط كَوْن الفاعل والمفعول في المكان؟

مقتضَى كلام النحاة أنه لا يشترط، وقد فرق أصحابنا بين ما لو قال: (إنْ قتلتِ زيدًا في المسجد فأنت طالق) وبين قوله: (إنْ قذفتِ زيدًا في المسجد فأنت طالق) بِشَرط وجود القاذف فيه والمقتول فيه.

والتحقيق في هذه القاعدة التفصيل بين الحسي فيشترط وجوده كالمسألة الأولى، و [المعنوي فلا يشترط] (٢) كالثانية.

ونشأ مِن هذا خلاف بيننا وبين [الحنفية] (٣) في حديث: "صَلَّى على سُهيل بن بيضاء في المسجد" (٤). فَهُم يقولون: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسجد وسهيل خارجه. ونحن نقول: كانا في المسجد.

ويُضعِّف قولهم أن الصلاة مِن الحسي، فلا بُدَّ من وجود الفاعل والمفعول في الظرف.

وَيرُد قولهم أيضًا أن الواقع أنْ ليس في حائط مسجده - صلى الله عليه وسلم - فُرْجة من جهة القِبلة حتى يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - يراه منها فيُصلي عليه وهو خارج عن المسجد.


(١) في (ز، ظ، ض): الحسين.
(٢) في (ز، ق): إلا فلا.
(٣) في (ز): أبي حنيفة.
(٤) صحيح مسلم (رقم: ٩٧٣) بنحوه.

<<  <  ج: ص:  >  >>