للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الحاجب أيضًا.

أحدها: مفهوم العلة: وهو تعليق الحكم بِعِلَّة، كـ "حرمت الخمر؛ لشدتها، والسُّكَّر؛ لحلاوته"، فيدل على أنَّ غير الشديد وغير الحلو لا يحرم، وإنما كان هذا أَخَص مِن مفهوم الصفة؛ لأن الوصف قد يكون تتميمًا للعلة، كالسوم، فإنه تتميم للمعنى الذي هو [عِلة] (١)، فالخلاف فيه هو الخلاف في مفهوم الصفة كما قاله القاضي والغزالي حتى لا يعمل بمفهوم ذلك على قاعدتهما.

أما نَفْي الحكم عند إضافة الحكم إلى وصف، نحو: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا} [المائدة: ٣٨]، و {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا} [النور: ٢]، فليس مِن مفهوم العِلة كما قال الغزالي، بل هو ملحق بدلالة الإشارة، وجعله ابن الحاجب مِن أقسام المنطوق غير الصريح، وسيأتي في مباحث القياس إيضاحه.

الثاني: مفهوم الظرف:

أما الزمان فنحو: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} [البقرة: ١٩٧]، {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ} [الجمعة: ٩]. وهو حجة عند الشافعي كما نقله إمام الحرمين والغزالي في " المنخول ".

فلو قال لوكيله: (بعْ يوم الخميس)، فليس له أن يبيع في غيره؛ لأن الراغبين قد يكثرون ذلك اليوم كما لو أمره ببيع الفراء في الشتاء. ولو قال: (زَوِّج يوم الخميس)، لا يُزوج قبله، أو: (طَلِّق زوجتي يوم الخميس)، فالمنقول أنه إذا طَلَّق قَبْل ذلك الوقت، لا يقع، وبَعْده يقع. واستشكله النووي، ولعل جوابه أن ما بعد الوقت المأذون فيه مُستصحَبٌ، بخلاف ما قَبْله؛ لِعَد الإذْن أصلًا.


(١) كذا في (ز، ظ، ض، ش)، لكن في (ص، ق): علته.

<<  <  ج: ص:  >  >>