وأما لفظ [ما](٢) رواه إبراهيم بن مهاجر، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة في الرجل يقول: كل مالي في رتاج الكعبة. قالت: إِنَّ هذا البيت لغنيٌ عن ماله فلم تره شيئًا (٣)؛ فمراده لم تَرَهُ عقدًا لازمًا، فلا يلزمه بِهِ ما التزمه من النذر.
ومثل هذا موجود في كلام الصحابة والتابعين يقولون: ليس بشيءٍ، ولم يَرَهُ شيئًا؛ يريدون نفي لزوم ذلك العقد، فإنَّ العاقد (٤) السائل اعتقده عقدًا لازمًا يلزمه به ما جعله على نفسه فيريدون أَنْ يَنْفُوا هذا، فيقولون:(ليس بشيء) و (لم يره شيئًا) وهم مع ذلك موجبون للكفارة، لأنَّ الكفارة تجب بإيجاب الشارع لا بعقده.
ومثل هذا: ما رواه الإمام أحمد بإسناده ــ وهو مما نقله عنه ابنه عبد الله، وذكره أبو بكر عبد العزيز (٥) في الشافي (٦) ــ، قال أحمد: حدثنا محمد بن
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (١٢٤٧٩)، والبيهقي في السنن الكبير (٢٠/ ١٧١/ ح ٢٠٠٦٢). وانظر (ص ٤٤٧). (٢) إضافة يقتضيها السياق. (٣) أخرجه ابن الجعد في مسنده (ح ٢٤٠٤)، وسحنون في المدونة (١/ ٥٧٦). (٤) في الأصل: (العاقل)، وفي الهامش: (العاقد) وعليها حرف (ظ). (٥) عبد العزيز بن جعفر بن أحمد، المعروف بغلام الخلال، فقيه حنبلي، ولد سنة (٢٨٥)، وتوفي (٣٦٣). انظر: طبقات الحنابلة (٣/ ٢١٣)، تاريخ بغداد (١٢/ ٢٢٩)، سير أعلام النبلاء (١٦/ ١٤٣). (٦) كتاب (الشافي) كتابٌ فقهي، كبيرٌ جدًا، نحو من ثمانين جزءًا، قال عنه الذهبي في السير (١٦/ ١٤٤): (ومن نظر في كتابه (الشافي) عرف محله من العلم، لولا ما بشَّعه بغضِّ بعض الأئمة، مع أنه ثقةٌ فيما ينقله).