(قال ــ يعني: المجيب ــ (١): فهذا الذي قاله هو مقتضى الكتاب والسنة، فإنَّ الله ــ تعالى ــ قال:{وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} إلى قوله: {حَلَفْتُمْ}[المائدة: ٨٩] فجعل هذه الكفارة في عقد اليمين مطلقًا، وجعل ذلك كفارة اليمين إذا حلفنا، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ حَلَفَ فقال: إِنْ شاء الله؛ فإنْ شاءَ فعل، وإِنْ شاءَ تَرَك»(٢)، فما دَخَلَ في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ في قول الله تعالى، والطلاق والعتاق المنجَّزان لا يدخلان في مسمى اليمين والحلف باتفاق العلماء، بخلاف الحلف على الحض والمنع والتصديق والتكذيب فإنه يمين باتفاق الأئمة.
قلتُ (٣): فَرَغَ من نسبة القول المذكور إلى السلف وتخريجه على قواعد الأئمة كما زعم، وَشَرَعَ يتعرض للاستدلال له؛ فقال: إنه مقتضى الكتاب والسنة، فاستدلَّ بالآيةِ الكريمة، وفي الاستدلال بها على ذلك نظرٌ
(١) مجموع الفتاوى (٣٣/ ١٩٧). (٢) أخرجه أبو داود (٣٢٦٢)، والترمذي (١٥٣١)، والنسائي (٣٧٩٣) ــ واللفظ له ــ، وابن ماجه (٢١٠٥) من حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - مرفوعًا: «مَنْ حَلَفَ فاستثنى؛ فإنْ شاء مضى، وإنْ شاء ترك غيرَ حَنِثٍ». قال الترمذي: حديث حسن. ثم أشار إلى الاختلاف في وقفه ورفعه. وصحح وقفه البيهقي في السنن الصغير (٤/ ٩٩). انظر: البدر المنير (٩/ ٤٥٤)، العلل للدارقطني (١٣/ ١٠٤). (٣) القائل هو: السبكي.