لا يستوى وغبار خيل الله فى … أنف امرئ ودخان نار تلهب (٣)
هذا كتاب الله ينطق بيننا … ليس الشهيد بميّت لا يكذب
/قال: فلقيت الفضيل بن عياض فى المسجد الحرام بكتابه، فلمّا قرأه ذرفت عيناه، ثم قال: صدق أبو عبد الرحمن. ونصحنى، ثم قال: أنت ممّن يكتب الحديث؟ قلت:
نعم يا أبا على. قال: فاكتب هذا الحديث كراء حملك كتاب أبى عبد الرحمن إلينا.
وأملى علىّ الفضيل: حدّثنا منصور بن المعتمر، عن أبى صالح، عن أبى هريرة، رضى الله تعالى عنه، أنّ رجلا قال: يا رسول الله، علّمنى عملا أنال به ثواب المجاهدين فى سبيل الله. فقال النبىّ ﷺ:«هل تستطيع أن تصلّى فلا تفتر، وتصوم فلا تفطر؟» فقال يا رسول الله، أنا أضعف من أن أستطيع ذلك. ثمّ قال النبىّ ﷺ:«فو الّذى نفسى بيده، لو طوّقت ذلك، ما بلغت فضل المجاهدين فى سبيل الله، أما علمت أنّ فرس المجاهد ليستنّ فى طوله، فتكتب بذلك الحسنات»(٤).
وعن عمر بن حفص الصّوفىّ، قال: خرج ابن المبارك من بغداد، يريد المصيّصة، فصحبه الصّوفيّة، فقال: أنتم لكم أنفس تحتشمون أن ينفق عليكم، يا غلام، هات الطّشت، فألقى على الطّشت منديلا، ثمّ قال: يلقى كلّ رجل منكم تحت المنديل ما معه، قال: فجعل الرجل يلقى عشرة دراهم، والرجل يلقى عشرين درهما، فأنفق عليهم إلى المصّيصة، فلمّا بلغ المصّيصة، قال: هذه بلاد نفير، فقسم ما بقى، فجعل يعطى الرجل عشرين دينارا، فيقول: يا أبا عبد الرحمن، إنّما أعطيت عشرين درهما، فيقول: وما تنكر إنّ الله ﵎ يبارك للغازى فى نفقته.
وعن سلمة بن سليمان، قال (٥): جاء رجل إلى عبد الله بن المبارك، فسأله أن
(١) فى طبقات الشافعية: «يوم الكريهة». (٢) رهج السنابك: الغبار الذى تثيره أطراف حوافر الخيل. (٣) انظر تخريج حديث: «لا يجتمع غبار فى سبيل الله ودخان جهنم فى جوف عبد أبدا» فى حاشية سير أعلام النبلاء. (٤) أخرجه البخارى، فى: باب فضل الجهاد والسير، من كتاب الجهاد. صحيح البخارى ٤/ ١٨. والنسائى، فى: باب ما يعدل الجهاد فى سبيل الله ﷿، من كتاب الجهاد. المجتبى ٦/ ١٧. والإمام أحمد، فى: المسند ٢/ ٣٤٤. (٥) تاريخ بغداد ١٥٩،١٠/ ١٥٨.