قال الإمام النووي - رحمه الله -: (المراد أنهم ليس لهم فيه حظ إلا مروره على لسانهم [هكذا] لا يصل إلى حلوقهم فضلا عن أن يصل إلى قلوبهم؛ لأن المطلوب تعقله وتدبره بوقوعه في القلب)(١) .
وألوان جهل الخوارج كثيرة، منها:
أولا: الجهل بالقرآن فلقد كان عدم فهمهم للكتاب العزيز سببا في انحرافهم، فقد أخذوا آيات نزلت في الكفار فحملوها على المسلمين، يقول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما - في الخوارج:(إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين)(٢) .
ومن عدم فهمهم للقرآن استشهادهم على إبطال التحكيم بقوله تعالى:{إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ}[الأنعام: ٥٧] فالمعنى المأخوذ من الآية صحيح في الجملة، وأما على التفصيل فيحتاج إلى بيان؛ ولذلك رد عليهم علي - رضي الله عنه - فقال:(كلمة حق أريد بها باطل)(٣) .
(١) نقلا عن ابن حجر: فتح الباري (١٢ / ٢٩٣) . (٢) ذكره البخاري معلقا (٩ / ٢٠) كتاب: استتابة المرتدين وقتالهم: باب: قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم، وأفاد الحافظ في الفتح (١ / ٢٨٢) أن الطبري وصله في تهذيب الآثار من مسند علي بإسناد صحيح. (٣) رواه مسلم (٢ / ٧٤٩) كتاب: الزكاة، باب: التحريض على قتل الخوارج.