والبعد عن الظلم واجب على كل مسلم لكل أحد حتى ولو اختلف معه، بل حتى ولو كان كافرا، وأن دعوة المظلوم من الدعاء المستجاب.
[خامسا الرحمة والتيسير]
خامسا: الرحمة والتيسير وهو أمر متسق مع إرادة الله الخير بعباده، ومراعاة حاجات النفوس حتى لا تنفر من الخير، أو تستثقل السعي إليه، والعمل به {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}[البقرة: ١٨٥](١){فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا - إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}[الشرح: ٥ - ٦](٢) .
ويقول رسولنا الكريم في وصيته لمعاذ بن جبل وأبي موسى الأشعري رضي الله عنهما عندما بعثهما إلى اليمن:«يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا» ، (٣)«فإنما بعثتم ميسرين»(٤) .
وكان هذا هو منهجه عليه الصلاة والسلام، وهو الأسوة والقدوة لأمته كما تحكي ذلك عنه زوجه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:«مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا. .»(٥) .
(١) سورة البقرة، الآية: ١٨٥. (٢) سورة الشرح، الآية: ٥- ٦. (٣) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: ٦٤ - كتاب المغازي، ٦١ - باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع ح (٤٣٤١ - ٤٣٤٢) ، ص (٨٩٢) . (٤) هذا حديث أبي هريرة رضي الله عنه أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: ٤ - كتاب الوضوء، ٥٨ - باب صب الماء على البول في المسجد ح (٢٢٠) ، ص (٥١) . (٥) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: ٤٣ - كتاب الفضائل، ٢٠ - باب مباعدته صلى الله عليه وسلم للآثام. ح (٧٧ = ٢٣٢٧) ، ص (١٠٢٦) .