صنعت. فقلت: وما هو يا سيدى؟ قال: خرجت من بيتك إلى الله لتأدية فريضة [١]، فبينا أنت في ذلك. وقعت عينك على مخلوق مثلك - يريد ما أردته، فحولت وجهك إليه عن قبلتك، ووقفت حتى لحقك.
فقلت: يا سيدى: أنا معذور في الميل [٢] إليك، إذ حقك علي كوالدي [٣].
فقال: ما أريد أن تفعله به ولا بي، فحق الله أحق من كل حق، ولا تعد [٤] لمثله. وشاوره صاحب الرد في أصحاب السوق يلتزمون [٥] الصلاة في دكاكينهم [٦] بإمام، ويتثاقلون عن حضور المساجد [٧]، وإن أكثر ذباحي المجازر اليهود، فأفتى بالمنع من جميع ذلك، وبإخراج اليهود من مجازر المسلمين.
وكان يوما في مجلسه، يقرأ عليه - وقد حفل بالطلبة، إذ جاء [٨] خصي من قبل الحكم، فقال: أجب أمير المومنين فهو ينتظرك، وقد أمرت بأعجالك، فالله الله!
فقال: سمعا وطاعة - ولا عجلة، فارجع إليه وعرفه عني أنك وجدتني في بيت من بيوت الله مع طلاب العلم، يسمعون علي حديث ابن عمه رسول الله ﷺ، وليس يمكنني ترك ما أنا فيه حتى يتم المجلس المعهود، فذلك آكد [٩]، ثمّ أقبل على شأنه، ومضى الخصي، ثم عاد [١٠] فقال له [١١]: عرفت قولك أمير
[١] فريضة: ط م. فريضته، أ. إذ، ط - أ م. [٢] الميل: أط. الهوى، م. [٣] كوالدي، ط م. كحق أبي: أ. [٤] لا تعد، أط. ولا تعد، م. [٥] أن: أ - ط م. يلتزمون: ط م. يلزمون: أ. [٦] دكاكينهم، ط م، دكانهم، أ. [٧] المساجد: أ م. المسجد: ط. [٨] إذ جاءه، ط م، فجاءه: أ. [٩] أكد: ط م. أوكد، أ. [١٠] ثم عاده: ط. ثم انصرف: أ م. [١١] له: ط م - أ. وعن: ط م - أ.