القرآن؟ فقال: لا، والذي فلقَ الحَبَّةَ وبَرأ النَّسَمة، ما عندنا إلا ما في القرآن، إلا فهمًا يعطيه اللهُ الرجلَ في كتابه وما في هذه الصَّحيفة. قلت: وما في الصَّحيفة؟ قال: العَقْل, وفَكاكُ الأسير (١) , وأن لا يُقْتَل مسلمٌ بكافر».
ولفظ البخاري (٢): «هل عندكم شيءٌ من الوحي إلا ما في كتاب الله؟ قال: لا، والذي فلقَ الحَبَّةَ وبَرأ النَّسَمة، ما أعلمُه إلا فهمًا يعطيه اللهُ رجلًا في القرآن».
وفي «الصحيحين»(٣) عن إبراهيم التَّيميِّ عن أبيه [عن عليٍّ]ــ وهذا من أصحِّ إسنادٍ على وجه الأرض (٤) ــ قال: «ما عندنا شيءٌ إلا كتابَ الله وهذه الصحيفة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: المدينةُ حَرَمٌ ما بين عَيْرٍ إلى ثور».
وفي روايةٍ لمسلم: «خَطَبنا عليُّ بن أبي طالبٍ فقال: من زعمَ أن عندنا كتابًا نقرؤه إلا كتابَ الله وما في هذه الصحيفة ــ قال: وصحيفتُه معلقةٌ في قِرَاب سَيفِه ــ فقد كَذَب، فيها أسنانُ الإبل وأشياءُ من الجِرَاحات (٥)، وفيها قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: المدينةُ حَرَمٌ ... » الحديث.
وأما الكذبُ والأسرارُ التي يدَّعونها عن جعفر الصادق فمن أكثر (٦)
(١) العقل: ما تتحمله العاقلة من دية القتيل خطأً. وفكاك الأسير: حكم تخليصه من يد العدو والترغيب في ذلك. (٢) (٣٠٤٧). (٣) صحيح البخاري (٣١٧٢, ٣١٧٩, ٦٧٥٥, ٧٣٠٠) , ومسلم (١٣٧٠). (٤) لم أر من ذكره في أصح الأسانيد, وهو من موارد الاجتهاد. (٥) أسنان الإبل: أي ما يؤخذ منها في الديات, والجراحات: أي ما يجب فيها. (٦) الأصل: «أكبر». والمثبت أليق بالسياق.