قال ابن عساكر في صدر ترجمته: قيل إنه أسلم ولا يصح إسلامه (١).
وقال ابن كثير - بعد أن تكلم على أنَّ أبا طالب مات على غير الإسلام-: ولولا ما نهانا الله عنه من الاستغفار للمشركين، لاستغفرنا لأبي طالب وترحمنا عليه (٢).
وفي الصحيحين من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال:(لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب، فلم يزل رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يعرضها عليه ويعيد له تلك المقالة، حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول: لا إله إلا الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: أما والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك فأنزل الله عز وجل: {مَا كَانَ... لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ... كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ... مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} (٣)، وأنزل الله تعالى في أبي طالب فقال لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ... اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}» (٤)(٥).
قال ابن حجر: فهذا هو الصحيح، إذ لو كان قال كلمة التوحيد، ما نهى الله تعالى نبيه عن الاستغفار له (٦).
(١) تاريخ دمشق لابن عساكر (٦٦/ ٣٠٧). (٢) السيرة لابن كثير (٢/ ١٣٢). (٣) سورة التوبة الآية (١١٣). (٤) سورة القصص الآية (٥٦). (٥) أخرجه البخاري (١/ ٤٥٧، رقم ١٢٩٤)، ومسلم (١/ ٥٤، رقم ٢٤) واللفظ له. (٦) انظر: الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر (٧/ ٢٣٨)، وانظر: كلام ابن حجر التفصيلي هناك ففيه الجواب الشافي.