للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

مع الله إلهًا آخر، ومَن قتلَ نَفْسًا بغير نَفْس، فتنطوي عليهم فتَقْذِفُهم في غمرات جهنم، وحدثني أنها أشَدُّ سوادًا من الليل.

ثم يُنادى آدم فيقال: أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ مِنْ ولدك، قال: يا ربّ، وما هو؟ قيل: مِنْ كلِّ ألفٍ تِسْعَ مئةٍ وتسعةً وتسعين إلى النار، وواحدًا إلى الجنَّة، فذلك حين شابَ الوِلْدان.

وكبر ذلك في صدورنا، حتى عرفه في وجوهنا، فقال رسول الله : «أَبْشِرُوا، فإِنَّ مَنْ سِواكم من أهل الشرك كثير.

ويُحْبَسُ النَّاسِ، يَبْلُغ العرَقُ ثُدِيَّهُم، فبينما هم إذ عرف رجل أباه، وهو مؤمن وأبوه كافر، فقال: يا أبه، ألم أكُنْ آمُرك أَنْ تُقدّم ليومك هذا؟ فقال: يا بُنَيَّ، اليوم لا أَعْصِيك شيئًا، والأُمَمُ جُنُوًا، كلُّ أُمَّةٍ على ناحيتها.

فأُتي باليهود، فقيل لهم: ما كنتم تَعْبُدون؟ فقالوا: كُنَّا نَعْبُد كذا وكذا، فمُثْلَ لهم، وقيل لهم: رِدُوا، فورَدُوا يَحْسَبُونه ماءً، فوجدوا الله ﷿ فَوَفَّاهم حسابهم، والله سريع الحساب، ثم فُعِل بالنَّصارى والمجوس وسائر الأمم مِثْلُ ذلك، ثم أُتي بالمسلمين، فقيل لهم: مَنْ ربُّكم؟ قالوا: الله ربنا، قيل: ومَن نبيكم؟ قالوا: نبينا محمد.

وعلى الصراط مَحاجِن مِنْ حديد والملائكةُ يَخْتَطِفون رجالًا فيُلْقُونَهُم في جهنم، وجعلت المَحاجِنُ تُمْسِكُ رِجالًا، فتأكلُهم النَّارُ إلا صورة وجهه لا تمَسُّه النَّار، فإذا خَلَص من جهنَّمَ ما شاء الله أن يَخْلُصَ، وخلَصَ ذلك الرَّجُل بأبيه فيمن خلص، قيل له: هذه الجنَّةُ فادخُل مِنْ أي أبوابها شِئْتَ، وَأَرْسِلْ هذا الرَّجُلَ، فقال: يا ربِّ، هذا أبي، وقضَيْتَ لي أنْ لا تُخْزِيَنِي، فَشَفِّعْنِي في أبي، فأعرض عنه، ثم قيل له (١): هذه أبواب الجنَّةِ، فَادخُلْ مِنْ أيها شِئْتَ، وأَرْسِلْ هذا الرَّجُلَ، فقال: ربِّ، هذا أبي، وقضَيْتَ أن لا تُخْزِيَنِي، فَشَفِّعْنِي


(١) ش: ١٧٧/ ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>