للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

في أبي، فقيل له: انْظُرْ فوقك، ثم قيل: انْظُرْ أسفل منك، فإذا بدابَّة خبيثة الرِّيح، في مراغة خبيثة، فرأيتُه مُمْسِكًا بأَنْفِه وجبهته، قال: يقول ذلك الرَّجلُ وهو آخذ بأنفه وجبهته مِنْ خُبْثِ ريحه: أي ربِّ، ليس هذا أبي، فأخذ أبوه فأُلْقِي في النَّار، وحرَّمَ الله - تعالى - الجنَّةَ على الكافرين.

فلما خلص ما شاء الله ﷿ أن يَخْلُصَ، يفقد النَّاسُ بعضُهم بعضًا، فقالوا: ربَّنا، أين رجال كانوا يُصَلُّون ويصومون ويجاهدون معنا؟ قيل لهم: ادخلوا، فمن عرَفْتُم فأَخْرِجوه، فوجدوا المَحاجِنَ التي على الصراط قد أمسكت رجالًا قد أكلتهم النَّارُ إلا صورة أحدهم يُعْرَفُ بها، فاكتَبَسُوا فَأُلْقُوا على باب الجنَّةِ، قالوا: ربَّنا، نحن الآن في مسألتنا أشَدُّ رَغْبةً، أرأيت رجالًا كانوا يُصَلُّون ويصومون ويجاهدون معنا، قيل لهم: ادخلوا، فمن عرَفْتُم فأَخْرِجوه، ونُضِحَتْ حتى بَرَدَتْ على المؤمنين، فدخلوا فوجدوا الذين تَخْطَفُهم الملائكة فأَلْقَوْهم يمينًا وشمالًا قد أكلتهم النَّارُ إلا صورة أحدهم يُعرف بها، فاكْتَبَسُوهم فأخرَجُوهم فَأَلْقَوْهم على باب الجنَّة».

قال: وحدثني أنَّ نبي الله قال: «إِنَّ كلَّ نبي أُعْطِيَ عَطِيَّةً يُنَجِّزُها، وإنِّي اختبأت عطيتي شفاعةً لأُمَّتي يوم القيامة، ووُضِعَتْ الميزان، وأُذن في الشَّفاعة، فأُعْطِيَ كلُّ ملَكٍ أو نبي أو صِدِّيقٍ أو شهيد شفاعته حتى يَرْضَى، فقال لهم ربهم ﷿: أَقَدْ رَضِيتُم؟ قالوا: نعم، قد رضينا ربَّنا، فقال : أنا أَرْحَمُ بخَلْقي منكم، أَخْرِجُوا مِنْ النَّارِ مَنْ في قلبه وَزْنُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إيمان، فأُخْرِجَ بذلك شيء لا يَعْلَمُ عدده إلا الله ﷿ فَأُلْقُوا على باب الجنة، فأُرْسِلَ عليهم من ماء الجنَّةِ، فَنَبَتُوا فيه نبات التعارير.

وأُدْخِلَ الذين أُخْرِجوا من النَّار الجنَّةَ كلُّهم إلا رجلًا واحدًا، وأُغْلِقَ باب الجنة دونه، ووُجّهَ تِلقاءَ النَّار، فقال ذلك الرَّجُل: يا ربِّ، لا أَكُون أَشْقَى خَلْقِكَ، اصْرِفْ وجهي عن النار إلى الجنَّة، فقيل له: لعلّكَ تسأل غير هذا؟ فقال: لا، فصُرِفَ وجهه عن النار إلى الجنَّة، فيقول: ربِّ قَرِّبْني مِنْ هذا

<<  <  ج: ص:  >  >>