للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فخَرَّتْ عليهم مُتمغّرةً دمًا، فقالوا: قد استرَحْتم مِمَّنْ في السماء، وبَقي مَنْ في الحصون، فحاصروهم حتى اشتَدَّ عليهم الحَصْرُ والبلاء، فبينما هم كذلك إذ أرسل الله عليهم نَغَفًا في أعناقهم، فقطعَتْ أعناقهم، فمال بعضُهم على بعض مَوْتى، فقال رجل: قتلهم الله ورب الكعبة، فقالوا: إنما يفعلون هذا مخادعةً، فنَخْرُجُ إليهم فيُهْلكونا كما أهلَكُوا إخواننا، فقال: افتحوا لي الباب، فقال أصحابه: لا نفتح لك، فقال: دَلُّوني بحبل، فلما نزل وجدَهم مَوْتى، فخرج النَّاس من حصونهم.

فحدثني أبو سعيد أَنَّ مَواشِيَهم جعل الله لهم حياةً يَقْضَمُونها، وما يجدون غيرها.

قال: وحدثنا رسول الله : «إِنَّ النَّاسِ يَغْرِسون بعدهم الغُروس، ويتخذون الأموال» قلت: سبحان الله! أبعد يأجوج ومأجوج؟! قال: نعم، حدثنا بذلك رسول الله .

فبينما هم في تجاراتهم، إِذْ نادى مُنادٍ مِنْ السَّماء: أتى أَمْرُ الله، فَفَزِعَ من في الأرض حين سمعوا الدَّعْوةَ، وأقبل بعضُهم على بعض، وفَزِعوا فزَعًا شديدًا، ثم أقبلوا بعد ذلك على تجاراتهم وأسواقهم وضياعهم (١).

فبينما هم كذلك، إذ نودوا نادية أخرى: يا أيُّها الناس، أتى أمر الله، فانطلَقُوا نحو الدعوة التي سَمِعوا، وجعل الرَّجلُ يَفِرُّ مِنْ غنمه وتَتْبَعُه، وذَهَلُوا من مواشيهم، وعند ذلك عُطَّلَتْ العِشار.

فبينما هم كذلك يَسْعَوْن قِبَلِ الدَّعوة، إذ نُفِخ في الصور، فصعق من في السَّماوات ومن في الأرض، فمَكَثُوا ما شاء الله، ثم نُفخ فيه أخرى، فإذا هم قيام ينظرون، ثم جيء بجهنّم لها زَفِيرٌ وشهيق، ثم جاءت عنق مِنْ النَّارِ تَسِير، تَكَلَّمُ تقول: إِنِّي وُكِّلْتُ اليوم بثلاث: إِنِّي وُكِّلْتُ بكلِّ جَبَّارٍ عَنِيد، ومن دعا


(١) ش: ١/ ١٧٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>