للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

طعامك؟ قال: أجمع من ثمر هذه الأشجار في الصيف فاكله في الشتاء، قال إبراهيم : فأين منزلك؟ قال: في تلك المغارة، قال: فانطلق بنا إلى منزلك، قال: بينك وبينه وادٍ لا يُخاض، قال إبراهيم : فكيف تَعْبُره أنت؟ قال: أمشي على الماء جائيًا، وأمشي عليه ذاهبًا، فقال له إبراهيم : فانطلق بنا فلعل الذي ذلله لك يُذلّله لي».

قال: «فانطلقا فمشيا على الماء، وجعل كلُّ واحدٍ منهما يَعْجَبُ مما أُوتِيَ صاحبه، فلما دخلا المغارة نظر إبراهيم فإِذا قِبْلَةُ الشَّيخ قِبْلَةُ إبراهيم، فقال له إبراهيم: يا شيخ أيُّ يوم خلَقَ الله - تعالى - أشَدُّ؟ قال: يومُ الدِّين، يومَ يَضَعُ الله - تعالى - كُرْسِيَّه للقضاء، ثم يأمُرُ جَهَنَّمَ فَتَزْفِرُ زَفْرةً لا يَبْقَى مَلَكُ مُقرَّبٌ ولا نبيٌّ مُرسَلٌ إلا خرَّ لوجهه، تهمه نفسه لهول ذلك اليوم، فقال له إبراهيم : ادْعُ الله - تعالى - يا شيخُ أَنْ يُؤَمِّنَني وإِيَّاكَ مِنْ هَوْلِ ذلك اليوم، فقال له الشيخ: وما تَصْنَعُ بدعائي؟ إنَّ لي دعوةً مُحْتَبَسَةٌ في السَّماء منذ ثلاث سنين، فقال له إبراهيم : أفلا أُخْبِرُك أيُّها الشيخ ما الذي احتبسَ دَعوتَك؟ قال: بلى، قال إبراهيم : إِنَّ الله ﷿ إذا أحب عبدًا احتبس دعوته لِحُبِّه لصوته يُعِدُّ له لكلِّ شيءٍ سأله ما لا يخطر على قلب بشر، وإذا أبغض عبدًا عجَّلَ له دعوته لِبُغْضِه لصوته، وألقى الإياس في قلبه، فما مسألتك أيُّها الشَّيخُ التي هي مُحْتبَسةٌ في السَّماء منذ ثلاث سنين؟ (١) قال: مر بي شاب في رأسه ذُؤابة، معه غنم كأنَّها حُشِيَتْ، وبقرٌ كأنها دُهِنَتْ، فقلت: يا بُنَيَّ لمن هذه؟ قال: لإبراهيم خليل الرحمن، فقلت: اللهم إن كان لك في الأرض خليل فأرنيه قبل خروجي من الدُّنيا، فقال له إبراهيم : فقد استُجِيبَتْ دعوتُك أيُّها الشيخ، فاعتنقا، فمذ يومئذ كانت المعانقة، وكان قبل ذلك السجود هذا لهذا وهذا لهذا إذا هو لقيه، ثم جاء الله بالمصافحة مع الإسلام، فلم يَسْجُدوا، ولم


(١) ش: ٨٢/ أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>