النَّبِيُّ ﷺ بعد عند مُرْضِعَتِه حليمة، وقد يجوز (١) أنه كان مرَّتَيْن: مرَّةً في حال الصغر؛ لِيَصير قلبه مِثْلَ قلوب الأنبياء ﵈ في الانشراح، ثم فُعِلَ به حال الإسراء؛ ليصير حاله مِثْلَ حال الملائكة، حيث أريد به العُروجُ إلى مَقامِ المناجاة.
وقوله (من ماء زمزم) أي: ببعض أو شيء من ماء زمزم.
وقوله (فَأَفْرغها) قيل: التَّأنيث للحِكمة، على أَنَّ الطَّسْتَ رُبَّما يُؤنَّثُ فيُقال في تصغيره: طُسَيْسَة، غير أنه لم يُؤنّثه في الحديث حيث قال:(ممتلئ) ولم يقل: ممتلئة، وأفرغها: صبها.
وذِكْرُ (ثُمَّ) في مواضع من الحديث ليس للترتيب، بل كما هو في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٢).
والأسودة: جمع سواد، وهو: الشَّخصُ المُتراءَى مِنْ بُعْد، كأَفْرِحة في جَمْع (٣) قراح (٤).
والنَّسَم: الأجساد المُصوَّرة بصورة الإنسان.
وقوله (ظهَرْتُ) أي: علَوْتُ، مِنْ قول الله - تعالى -: ﴿فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ﴾ [الصف: ١٤].
والمُسْتَوى: الموضع العالي يقال: استوى إلى الشيء وعليه، إذا علا عليه.
(١) ش: ١/ ٦٩. (٢) قال تعالى: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (١٥) أَوْ مِسْكِينًا ذَا متربة (١٦) ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البلد: ١٣ - ١٧] قال القرطبي في الجامع لأحكام القرآن» ٢٠: ٧١: «قيل: إن (ثم) بمعنى الواو، أي: وكان هذا المعتق الرقبة، والمُطْعِمُ في المسغبة من الذين آمنوا». (٣) ب: (جميع). (٤) «القراحُ: المزرعة التي ليس عليها بناء ولا فيها شجر، والجمع أَفْرِحَةٌ». «الصحاح» ١: ٣٩٦.