أخلاق للعرب في الجاهلية، ما أشرفها! بها يدفع الله ﷿ بأس بعضهم عن بعض، وبها يتحاجَزُون فيما بينهم، وبها يتجازَوْن في الحياة الدُّنيا».
ثم دفعنا (١) إلى مجلس الأوس والخزرج، فما نهضنا حتى بايَعُوا النَّبِيَّ ﷺ، قال علي ﵁: وكانوا صُدُقًا صُبُرًا، فَسُرَّ رسول الله ﷺ بما رأى من معرفة أبي بكر ﵁ بأنسابهم.
فلم يَلْبَثْ رسول الله ﷺ إلا يسيرًا حتى خرج إلى أصحابه، فقال لهم:
«أدعو الله - تعالى - لإخوانكم من ربيعة فقد أحاطت بهم اليوم أبناء فارس».
ثم دخل رسول الله ﷺ هـ منزله، فلم يَلْبَثْ إلا يسيرًا حتى خرج إلى أصحابه، فقال لهم:«اِحْمَدُوا الله - تعالى - كثيرًا، فقد ظهَرَتْ اليوم أبناء ربيعة بأهل فارس، قتلوا ملوكهم، واستباحوا عسكرهم، وبي نُصِروا»(٢).
(١) أي: دفعنا المسير وأوصلنا، كما سيأتي في شرح المصنف. (٢) أسنده المصنف من طريق أبي نعيم، وهو في «الدلائل» (٢١٤)، وطرف منه في «المعرفة» ٥ (٦٣٤٢)، و «كتاب الأربعين على مذهب المتحققين من الصوفية» (١٩). وأخرجه البيهقي في «الدلائل ٢: ٤٢٧ من طريق آخر عن الغلابي، به. وعزاه الحافظ ابن حجر في «الفتح» ٧: ٢٢٠ للحاكم أيضًا، وحسن إسناده. قلت: في إسناده (محمد بن زكريا الغلابي) قال البيهقي: متروك، وهو يرويه عن (شعيب بن واقد) وشعيب هذا ضرب الفلاس على حديثه، كما في «الميزان» ٢: ٢٧٨ (٣٧٢٩). لكن تابعه أحمد بن محمد بن أبي نصر السَّكُوني: أخرج حديثه العقيلي في «الضعفاء» ١: ٣٧، وأبو الشيخ في أمثال الحديث (٥١)، وابن مردويه - كما سيأتي عند المصنف، والبيهقي في «الدلائل ٢: ٤٢٧، والخطيب في المتفق والمفترق» ١ (٢٥٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق» ١٧: ٢٩٧ من طرق عن أحمد بن محمد بن أبي نصر السكوني، عن أبان بن عثمان، به. وأبان بن عثمان، هو: الأحمر، ذكره العقيلي في «الضعفاء»، وابن حبان في «الثقات» وقال: «يخطئ ويهم» «لسان الميزان» ١ (١٨). وقال العقيلي بعد إخراجه للحديث: «ليس لهذا الحديث أصل، ولا يروى من وجه يثبته … ».