واتباعنا إياك على دينك لمجلس جلَسْتَه إلينا، وإِنَّا إِنَّما نَزَلْنا بين صِيرَيْن: اليمامة، والشمامة (١).
فقال له رسول الله ﷺ:«وما هذان الصيران؟» فقال: أنهار كسرى، ومياه العرب.
وفي غير هذه الرواية: قال: أما أحدهما: فطفوفُ البَرِّ، وأرض العرب، وأما الآخَرُ: فأرضُ فارس، وأنهارُ كسرى.
نزَلْنا بينهما، فأما ما كان من أنهار كسرى، فذَنْبُ صاحبه غير مغفور، وعُذْرُه غير مقبول، وأما ما كان من مياه العرب، فذَنْبُ صاحبه مغفور، وعُذْرُه مقبول (٢)، وإنا إنما نزَلْنا على عهد أخذه كسرى أن لا نُحْدِثَ حدثًا ولا نُؤْوِي مُحْدِثًا، وإني أرى يا قُرَشِيُّ أنَّ هذا الأمر الذي تدعو إليه مما تَكْرَهُه الملوك، فإِنْ رضِيتَ أَنْ نُؤْوِيَك ونَنْصُرَكَ مما يلي مياه العرب فعلنا.
فقال رسول الله ﷺ:«ما أَسَأْتُم الرَّدَّ إِذْ أَفصَحْتُم بالصِّدْقِ، وَإِنَّ دين الله ل لا يَنْصُره إلا من حاطه من جميع جوانبه، أرأيتم إن لم تَلْبَثُوا إلا قليلًا حتى يُورِثَكُم الله - تعالى - أرضهم وديارهم وأموالهم، ويُفْرِشَكُمْ نساءَهُم، أَتُسَبِّحون الله - تعالى - وتُقدّسونه؟».
فقال النُّعْمانُ بنُ شَرِيك: اللهم، وإنَّ ذلك لك يا أخا قريش؟!.
فتلا رسول الله ﷺ ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٥] ثم نهض رسول الله ﷺ قابضًا على يد أبي بكر ﵁.
قال علي ﵁: ثم التفت إليَّ رسولُ الله ﷺ، فقال: «يا عليُّ، أَيَّةُ
(١) (الشمامة) كذا في المخطوطتين واضحة، وقال الصالحي في «سبل الهدى» ٢: ٤٥٩: «الشمامة: بكسر السين المهملة، وميمين مفتوحتين، ولم أرَ لها ذكرًا في معجم البكري، ولا في «معجم البلدان» لياقوت، ولا في كتاب الزمخشري في الأماكن، ولا في كتاب نصر، ولا في «القاموس» الذي وقفت عليه». (٢) ش: ٣٢/ ب.