للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الرواية إلى قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (١).

قال مفروق: وإلى ما تدعو أيضًا يا أخا قريش، فوالله ما هذا من كلام أهل الأرض، فلو كان من كلامهم لعرفناه.

فتلا رسول الله : ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ﴾ الآية (٢).

فقال: دعوت - والله - يا قُرَشِيُّ إلى مكارم الأخلاق، ومحاسن الأعمال، ولقد أَفَكَ قومٌ كذَّبُوكَ وظاهَرُوا عليك، وكأنه أحبَّ أن يَشْرَكَهُ في الكلام هاني بن قبيصة، فقال: وهذا هانئ بنُ قَبِيصة شيخنا وصاحب ديننا.

فقال هاني: قد سمعْتُ مقالتك يا أخا قريش، وصدَّقْتُ قولَك، وأعجبني ما تكلَّمْتَ به، واستَحْسَنْتُ ذلك، وإني أرى أنَّ تَرْكَنا ديننا، واتّباعَنا إِيَّاكَ على دينك، لمجلس جلسته إلينا ليس له أوَّلٌ ولا آخِرُ، لم نُفَكِّر في أمرك، وننظُرْ في عاقبة ما تدعونا إليه، زَلَّةٌ في الرَّأْي، وطيشة في العقل، وقِلَّةُ نظرٍ في العاقبة، وإنما تكون الزَّلَّةُ مع العجَلَة، ومن ورائنا قومٌ نَكْرَه أَنْ نَعْقِدَ عليهم عَقْدًا، ولكن نَرْجِعُ وتَرْجِعُ، ونَنْظُر وتَنْظُر، وكأنه أحَبَّ أَنْ يَشْرَكَهُ في الكلام المثنى بن حارثة، فقال: وهذا المُثَنَّى بن حارثة شيخُنا، وصاحبُ حَرْبِنا.

فقال المُثنَّى: قد سمِعْتُ مقالتك يا أخا قريش، وأعجبني قولك، واستحسنْتُ ما تكلَّمْتَ به، والجواب هو جواب هاني بن قَبِيصة في تَرْكِنا ديننا.


(١) الآيات: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (١٥١) وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (١٥٢) وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٥٣)﴾ [الأنعام: ١٥١ - ١٥٣].
(٢) تمامها: ﴿يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النَّحْل: ٩٠].

<<  <  ج: ص:  >  >>