رسول الله ﷺ عرفته، ليس بالطويلِ المُتثَنِّي، ولا القصير الفاحش، أبيض مُشْرَبٌ حُمْرةً، رَبْعةٌ أحسَنُ النَّاس، شعره إلى شحمة أُذُنِه، عريض الجَبْهة، ضخم العينين، أَقْرنُ الحاجبين، مُفَلَّجُ الثَّنايا، أَسِيلُ الخَدِّ، كَثُ اللحية، على شفَتِه السُّفْلى خالٌ، كأنَّ عنُقَه إبريقُ (١) فِضَّة، بعيد ما بين المَنْكِبين ضخم البراثن - كذا في الروايتين، وأظُنُّ الصَّواب:(ضَخْمُ الكراديس) - ليس على ظهره ولا بطنه - يعني - إلا شعر كقضيب الفِضَّة يجري، شَتْنُ الكفَّيْن، كأنَّ كفَّه مِنْ لِينِها مَسُّ أرنب، إذا مشى مشَى مُتقلّعًا كأنه يهبط مِنْ صَبَب، وإذا التفت التفتَ بأَجْمَعِه، وإذا صُوفِح لم ينزع يده حتى يَنْزِعَ الآخر، وإذا احتبى إليه رجُلٌ لم يَحُلَّ حَبْوتَه حتى يكونَ الرَّجُلُ هو الذي يَحُلُّ حبوته، وإذا ضحك تبسم، يجزي بالحسنة الحسنة، وبالسَّيِّئة الحسنة، ليس بسَحَابٍ في الأسواق.
فخرج الأعرابي حتى انتهى إلى منى. - من هنا اتفقا عليه -.
قال: فإذا هو بحلقة فيها رسول الله ﷺ، فنزل فتعلق بخطام ناقة رسول الله ﷺ، فقالوا له: يا أعرابي، ما أجرأك! عَمِدْتَ إلى ناقة رسول الله ﷺ من بين إبلنا، فنظر إليه النبي ﷺ فقال:«دَعُوه، فإنه أَرِيبٌ، إليَّ». فأتاه فقال: يا محمد جاءَتْنا رُسُلُكَ، وجاءَتْنا كتُبُكَ، تَأْمُرنا بأَنْ نُقِرَّ بأنه لا إله إلا الله وأنَّك رسولُ الله، فالله أمرك بذلك؟ قال:«نعم». قال: وأمرُونا بالصَّلاة المفروضة، والزَّكاةِ المعلومة، وأمرونا أن نأخُذَ مِنْ أموالنا فنعود به على فقرائنا، وأمرونا أن نَغْتَسِلَ مِنْ الجَنابةِ، ونصوم شهر رمضان، ونحج البيت، فالله أمرك؟ فقال ﷺ:«نعم، هو - تعالى - أمرني بذلك».
فقال: يا محمد إني أريد أن أسألك وأخاف أن تغضب، فقال رسول الله ﷺ: «أنا محمَّدٌ رسولُ الله، مكتوب في التَّوراة والإنجيل،