للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أصحابه كانوا ممنوعين من سؤاله (١).

وقوله (لا يَقْبَلُ الثَّناءَ إلا مِنْ مُكافئ) قد تكلموا فيه، والذي يَقَعُ لي: أي: إنه لا يَقْبَلُه ولا يرضاه إلا من مسلم، من قوله : «المسلمون تتكافأ دماؤهم» (٢)، ولا يرضاه ممَّنْ لا يَثِقُ بإسلامه، ولهذا قال في الهَدِيَّة: «إِنَّا لا نَقْبَلُ زَبْدَ المشركين» (٣).

وقوله (لا يَسْتَفِرُّه) أي: لا يَسْتَخِفُه.

وقوله (لا يتَفَرَّقون (٤) إلا عن ذواق) الأصل فيه في الطعام، كما تقدم في الحديث (٥): أنه كان لا يَذُمُّ ذَواقًا، إلا أنَّ المُفسّرين كلهم حملوه على العِلم والخير؛ لأنَّ الذَّوْقَ قد يُستعار، كما في القرآن: ﴿فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ﴾ [النَّحْل: ١١٢] (٦) أي: قطُّ لا يقومون من عنده إلا وقد استفادوا عِلْمًا وخيرًا.


(١) يشير إلى قول أنس عند مسلم (١٠) (١٢): «نُهِينا أَنْ نَسْأَلَ رسول الله عن شيء، فكان يُعْجِبُنا أَنْ يَجِيءَ الرَّجلُ مِنْ أهل البادية العاقِلُ، فَيَسْأَلَهُ، ونحن نسمع … » الحديث، والنهي فيه متوجه إلى السؤال عما لا تدعو إليه حاجة، والله أعلم.
(٢) هو طرف من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أخرجه أبو داود (٢٧٥١)، وابن ماجه (٢٦٨٥)، ويشهد له حديث علي مرفوعًا بلفظ: «المؤمنون … » أخرجه أحمد ٢ (٩٥٩)، وأصله عند البخاري (١٨٧٠)، ومسلم (٤٦٧) (١٣٧٠).
(٣) أخرجه أبو داود (٣٠٥٧)، والترمذي (١٥٧٧) من حديث عياض بن حمار أنه أَهْدَى للنبي هدية له، أو ناقة، فقال النبيُّ : «أَسْلَمْتَ؟» قال: لا، قال: «فإني نهيت عن زبد المُشْرِكين» قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح، ومعنى قوله «إني نهيت عن زَيْدِ المشركين» يعني هداياهم، وقد روي عن النبي أنه كان يقبل من المشركين هداياهم، وذكر في هذا الحديث الكراهية، واحتمل أن يكون هذا بعد ما كان يقبل منهم، ثم نُهي عن هداياهم».
(٤) (لا يتفرقون) كذا في المخطوطتين، وتقدم في الحديث: (لا يفترقون).
(٥) تقدم برقم (٢٠).
(٦) ش: ٢٧/ أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>