اقتصرنا على تفسير هذا القَدْر، ولو استوعَبْنا الألفاظ بالشَّرْح لطالَ، وأولى ما يُعْنَى به صاحب الحديث معرفةُ صِفاتِ رسول الله ﷺ، وفَهْمُ معانيها، فأقبح به إذا سُئِل عن شيءٍ جَهِلَه، أو عُرِضَ عليه لم يَعْرِفُه.
فَلْتَذْكُرْ مَا رُوِيَ مِنْ هذا النَّوْعِ عن علي بن أبي طالب ﵁ خاصة، وإن لم يكُنْ مِنَ الطُّوالات؛ ليقف طالبه على أكثر ذلك، فمنه:
٢٣ - ما أخبرنا أبو محمَّدٍ حَمْدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَمْدِ الخَبَّازُ البَصْرِيُّ الله سنةَ سَبْعَ عَشْرَةَ، قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمود الثَّقَفِيُّ، قال: أخبرنا أبو عليّ الحُسَينُ بنُ محمَّدِ بن إبراهيم بن شَرِيكِ.
وأخبرنا حَمْدٌ هذا قال: أخبرتنا فاطمة بنت أحمد بن عبد الله بنِ نَصْرٍ، قالت: أخبرنا أبو عُمر بن عبدِ الوَهَّاب.
قالا: أخبرنا أبو الحسن أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ عُمر بن أبان، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل القاضي، قال: حدثنا حَجَّاجُ بْنُ المِنْهالِ، قال: حدَّثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمةَ، عن عبد الله بن محمَّدِ بنِ عَقِيلٍ، عن محمَّدِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالب، عن أبيه ﵁ قال: كان النبي ﷺ ضَخْمَ الرَّأْسِ، عظيمَ العَيْنين، هَدِبَ الأشفار، مُشْرَبَ العينين بِحُمْرةٍ، كَنَّ اللّحْية، أزهرَ اللَّوْن، شَثْنَ الكَفَّيْن والقدمين، إذا مشى تكَفًَّا كأنَّما يمشي في صُعُدٍ، وإذا التفت التفت جميعًا.
رواه جماعة عن حماد (١).
(١) أخرجه البيهقي في «الدلائل» ١: ٢١٢، ٢١٧ من طريقين عن حجاج بن المنهال، به. وأخرجه ابن سعد في «الطبقات» ١: ٤١٠، وأحمد ٢ (٦٨٤، ٧٩٦)، والبخاري في «الأدب» (١٣١٥)، والبزار ٢ (٦٦٠)، والضياء في «المختارة» ٢ (٧٣٢) من طرق عن حماد، به. وإسناده قوي، وعبد الله بن محمد بن عقيل، ختم الذهبي ترجمته في «الميزان» ٢ (٤٥٣٦) بقوله: «حديثه في مرتبة الحسن».