وذكر غيرهما (١) أنَّ الفم يريد به الأسنان، فقد يُكنى بالفم عنها؛ لقوله ﷺ:«لا يَفْضُضِ اللهُ فاكَ»(٢)، أي: كان تام الأسنان شديدها في تراصف.
وأحدُ القولين الأوَّلَيْن أشبه؛ لأنه قد وصَفَ الأسنان فيما بعد.
والشَّنَبِ: تَحدُّدُ أطراف الأسنان، ودِقَّتُها، وقيل: هو البَرْدُ، والعذوبة في الأسنان.
ويقال: إِنَّ رُؤْبة بنَ العَجَّاجِ (٣) سُئِل عن الشَّنَبِ، فأخذَ حَبَّةَ رُمَّانٍ، فقال: هذا (٤).
(١) كأبي عمرو شمر بن حمدويه اللغوي - ت ٢٥٥ هـ ـ، عزاه إليه صاحب «مشارق الأنوار» ٢: ٥٩، و «لسان العرب» ٨: ٢٢٦، و «تاج العروس» ٢١: ٤٢٣. (٢) قاله ﷺ للنابغة الجَعْديّ، لما أنشده شعرًا، أخرجه الحارث بن أبي أسامة، كما في «بغية الباحث» (٨٩٦، ٨٩٧)، ومن طريقه ابن عبد البر في «الاستيعاب» ٤: ١٥١٦ من طريق العباس بن الفضل، عن محمد بن عبد الله التميمي، عن الحسن بن عبيد الله قال: حدثني من سمع النابغة الجعدي. وهذا إسناد ضعيف؛ لإبهام من حدث عن النابغة. وأخرجه أبو نعيم في «تاريخ أصبهان» ١: ١٠٣، وابن حجر في «الإصابة» ١١ (٨٦٧٧) وعزاه أيضًا: للبزار، والحسن بن سفيان في مسنديهما، والشيرازي في «الألقاب»، كلهم من رواية يعلى بن الأشدق، قال: سمعت النابغة، ويعلى بن الأشدق: ساقط الحديث، قاله ابن حجر. وأخرجه الخطابي في «غريب الحديث» ١: ١٩٠ من طريق عبد الله بن جراد العقيلي قال: سمعت نابغة بني جعدة، وعبد الله بن جراد: لا يعرف، ولا يصح إسناده، قاله أبو حاتم، كما في «الجرح والتعديل» ٥: ٢١. وأخرج الحاكم ٣ (٥٤٨٥) حديثًا آخر فيه دعا النبي ﷺ بهذا الدعاء لعمه العباس به، وفي سنده: زَحْر بن حِصن لا يعرف. كما في «الميزان» ٢ (٢٨٥٠)، يرويه عنه: زكريا بن يحيى الخزاز، يغرب ويخطئ. كما في «اللسان» ٣ (٣٢٣٨). قلت: مجموعهما يدل على أن للحديث أصلًا، والله أعلم. (٣) هو رُؤْبةُ بنُ عبد الله العجاج، أبو الجحاف، أو أبو محمد، التميمي السعدي، من أعراب البصرة، كان راجزًا، وإمامًا في اللغة، ومن الفصحاء المشهورين، ولما توفي قال الخليل بن أحمد: دفنا الشعر واللغة والفصاحة، مات بالبادية سنة ١٤٥ هـ. «وفيات الأعيان» ٢: ٣٠٣، و «السير» ٦: ١٦٢. (٤) «المحكم» ٨: ٧٨.